فسار وما يعادله مليك * وعاد ما يعادله سقيم
يحاول أن يحاربك اختلاسا * كما رام اختلاس الليث ريم
ألم تر أن كلب الروم ( 1 ) لما * تبين أنه الملك الرحيم
فجاء يطبق الفلوات خيلا * كأن الجحفل الليل البهيم
وقد نزل الزمان على رضاه * فكان ( 2 ) لخطبه الخطب الجسيم
فحين رميته بك في خميس * تيقن أن ذلك لا يدوم
وأبصر في المفاضة منك جيشا * فأحرف لا يسير ولا يقيم
كأنك في العجاج شهاب نور * توقد وهو شيطان رجيم
أراد بقاء مهجته فولى * وليس سوى الحمام له حميم
يؤمل أن يجود بها عليه * وأنت بها وبالدنيا كريم
رأيتك والملوك لها ازدحام * ببابك لا تزول ولا تريم
تقبل من ركابك كل وقت * مكانا ليس تبلغه النجوم
تود الشمس لو وصلت إليه * وأن من الغزالة ما تروم
أردت فليس في الدنيا منيع * وجدت فليس في الدنيا عديم
وما أحييت فينا العدل حتى * أميت بسيفك الزمن الظلوم
وصرت إلى الممالك في زمان * به وبملكك الدنيا عقيم
تزخرف للأمير جنان عدن * كما لعداه تستعر الجحيم
أقر الله عينك من مليك * تخامر غب همته الهموم
ولا برحت لك الدنيا فداء * وملكك من حوادثها سليم
وإن تك في سبيل الله تشقى * فعند الله أجرك والنعيم *
وأنشدني أبو اليسر له أبياتا قالها في الملك العادل أبي القاسم محمود بن زنكي
* يا صاح هل لك في احتمال تحية * تهدى إلى الملك الأغر جبينه
قف حيث تختلس النفوس مهابة * ويفيض من ماء الوجوه معينه
فهنالك الأسد الذي امتنعت به * وبسيفه دنيا الإله ودينه
هامش
( 1 ) زيادة عن م ، و " ز " ، ود ، والكامل في التاريخ .
( 2 ) في الكامل في التاريخ : ودان لخطبه .