Skip to main content

تاريخ مدينة دمشق — Page 75

Contributors:

P.75
جعل تحت كل مكمن كمينا ونحن الآن على هذا الجبل في حصن وبيننا وبينه العاصي وألقى الله في قلب ملك الروم منه الرعب حتى رحل عنها بعد إحدى وعشرين يوما ( 1 ) وطلب درب أفامية ( 2 ) وترك مجانيقه العظام ( 3 ) وتبعه أتابك إلى بعض الطريق وعاد ظافرا قد حفظ الإسلام بالشام ورفع المجانيق إلى قلعة حلب المحروسة فوصف مسلم بن الخضر بن المسلم بن قسيم الحال فقال ( 4 ) * بعزمك أيها الملك العظيم * تذل لك الصعاب وتستقيم رآك الدهر منه أشد بأسا * وشح بمثلك الزمن الكريم إذا خطرت سيوفك في نفوس * فأول ما يفارقها الجسوم ولو أضمرت للأنواء حربا * لما طلعت لهيبتك الغيوم أيلتمس الفرنج لديك عفوا * وأنت بقطع دابرها زعيم وكم جرعتها غصص المنايا * بيوم فيه يكتهل الفطيم فسيفك في مفارقهم خضيب * وذكرك في مواطنهم عظيم وكل محصن منهم أخيذ * وكل محضن فيهم يتيم ولما أن طلبتهم تمنى الفتية * جوسلينهم اللئيم أقام يطوف الآفاق حتى ( 5 ) * وأنت على معاقلهم مقيم
Footnote
( 1 ) حدد رنسيمان أسباب انسحاب ملك الروم عن شيزر خلال إيراده تفاصيل حصارها كما يلي : - تخاذل ريموند وجوسلين - الأميران اللاتينيان - وتكاسلهما في القتال إلى جانب البيزنطيين لارتيابهما في نوايا الإمبراطور بعد السيطرة على شيزر . - تخلي زنكي عن حصار حماه واستعداده للدفاع عن شيزر . - إيفاد زنكي الرسل إلى السلطان في بغداد ، وتجهيزه العساكر - بعد تباطؤ . - نجاح زنكي - من خلال عملائه - في بث الحقد بين الامراء اللاتين والامبراطور . - حصانة شيزر وبسالة المدافعين عنها ، وحنكة أميرها ودبلوماسيته من خلال الاتصالات التي أجراها مع الإمبراطور لكي يرفع الحصار عن شيزر . - ويذكر رنسيمان مسببا آخر في الحاشية 1 ص 347 : وهو سوء الأحوال الجوية التي ساعدت في إنقاذ شيزر . ( الحروب الصلبية 2 / 344 - 347 ) . ( 2 ) أفامية : مدينة حصينة من سواحل الشام وكورة من كور حمص ( معجم البلدان ) . ( 3 ) وكان ملك الروم قد نصب عليها ثمانية عشر منجنيقا ( الكامل في التاريخ : 6 / 19 ) . ( 4 ) بعض الأبيات في الكامل في التاريخ 16 / 19 . ( 5 ) في المختصر : جبنا .