فطورا تبكى ساجدا متضرعا * وطورا يناجي الله وسنان راكعا
صحبت فلم أذمم وما ذم صحبتي * وكان لخلات المكارم جامعا
سخيا شجاعا ببذل النفس في الوغى * حياة إذا لاقى العدو المقارعا
فلاقى ( 1 ) المنايا مسلم بن خويلد * فلم يك إذ لاقى المنية جازعا
مضى والقنا ( 2 ) في نحره متقدما * إلى قرنه حتى تكعكع راجعا
وأدبرت ( 3 ) الأقران عنه وخافهم * وكان قديما للعدو مماصعا
فمات حميد مسلم بن خويلد * لأهل التقى والحزم والحلم فاجعا *
ومسلم بن خويلد بن زيان ( 4 ) الراسبي قتل يوم النهروان وأم مسلم أخت وهب الراسبي
عمة السجاد عبد الله بن وهب ذي الثفنات ( 5 ) وكان يقال له السجاد
قال القاضي ( 6 ) حتى تكعكع راجعا معناه ارتد راجعا ووقف على المضي
والاستمرار على وتيرته
وقوله وكان قديما للعدو ومماصعه المماصعة المضاربة والمجالدة يقال ماصعه
مماصعة ومصاعا ( 7 ) مثل ضاربه مضاربة وضرابا وقاتله مقاتلة وقتالا وصارعه مصارعة
وصراعا من المصارع قول الأعشى ( 8 )
يصف جواري يلهون ويتلاعبن وتضاربا بحليهن
وقال القطامي
* تراهم يغمزون من اشتركوا * ويجتنبون من صدق المصاعا ( 9 ) *
ويروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في التذكية إذا مصعت بذنبها وهو من
هذا وجاء عن بعض أهل التأويل في البرق أنه مصع ملك
هامش
( 1 ) الأصل : " فلالا " والمثبت عن الجليس الصالح .
( 2 ) الجليس الصالح : والقناة .
( 3 ) مكانها بالأصل : " دنان " والمثبت عن الجليس الصالح .
( 4 ) صورتها بالأصل : " دنان " والمثبت عن الجليس الصالح .
( 5 ) الثفنات واحدتها ثفنة ، وهي الركبة ، أو ما يلقي به البعير الأرض من أجزاء جسمه فيغلظ ويجمد .
( 6 ) يعني محمد بن زكريا الجريري ، صاحب كتاب الجليس الصالح الكافي .
( 7 ) بالأصل : " وما ضعا " والمثبت عن الجليس الصالح .
( 8 ) ديوانه ص 206 .
( 9 ) البيت في اللسان " مصع " .