يا هند هل وصل فيرتقب * إن كان يحفظ في الهوى سبب
أم هل لهجرك والقلى أمد * إني وحبل رضاك منقضب
أنسيت موقفنا بذي سلم * أيام أثواب الصبا فشب
وحديثنا والدهر غافله * عنا الحوادث منه والنوب
نمسي ونصبح في يلهنيه * من عيشنا ووشاتنا غيب
لما هجرت بعثت طيف كرى * ما في زيارته لنا أرب
طيف ألم بنا فزودنا * زور الزيارة وهو محتجب
واصلتنا والدار نازحة * وهجرتنا وديارنا صقب
ومطلتنا ظلما ديون هوى * حلت فأمرك كله عجب
دع عنك هند فقد أغار على * فوديك عسكر شبيك اللجب
فاقصد بمدحك ماجدا يده * تغني إذا ما ضنت السحب
ملكا يقبل عند رؤيته * في دسته عوض اليد العتب
عتبوه في أسفاره ( 1 ) عتبا * ولو أنهم عقلوا لما عتبوا
من معشر بجميل فعلهم * تتجمل الأشعار والخطب
قد زرت بغداد أو حال بها * عهدي وحرك نحوها سبب ( 2 )
وهي التي أغنتك ( 3 ) شهرتها * عن أن تجددها لك الكتب
دار الملوك وكل من ضربت * فوق السماك لمجده الطنب
وطلبت مثلك ( 4 ) يا نفس بها * رجلا فأعيا عبدك الطلب
فرجعت أدراجي إلى ملك * أمواله في الجود تنتهب
في المكرمات بعض قصته * أبدا وفيها يذهب الذهب
هيهات تسمع في النداء عذلا * لو أن عاذله عليه أب
توفي أبو عبد الله يوم الأحد بين الظهر والعصر الثالث والعشرين من شعبان سنة سبع
وأربعين وخمسمائة ودفن في مقبرة الكهف .
هامش
( 1 ) في " ز " : إسرافه .
( 2 ) في " ز " : بعدها .
( 3 ) في " ز " : وهو الذي أغناك شهرتها .
( 4 ) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل وجاءت اللفظة في " ز " : بعد قوله : " رجلا " وقد كتبت أيضا فوق الكلام
فيها .