قضاء حلب وأعمالها مدة ثم تولى القضاء بالموصل وأعمالها
أنشدنا لنفسه ونقلته من خطه في مدح دمشق وأهلها :
سقى ربعك العارض المغدق * وصوب الحياء أيها الجوسق ( 1 )
ولا زال فيك عليل النسيم * بعرف خزامى الحمى تعبق
ولا برحتك شموس الجنوب * من كل زاوية تشرق
سكناك حينا وغض الشباب * بماء الصبا نضر مورق
وظلك فزنا به والهجير * يكاد لو أنه تحرق
ونحن جميعا لدى بركة * يروق لنا ماؤها الرقرق ( 2 )
مكان أنابيبها باللجين * من كل ناحية تدفق
وفوارة نارها في السماء * فهي على مثله تغلق ( 3 )
ترد على السحب ما كان جاد * على الأرض صيبها المغدق
مدحتك لا أنني أستطيع * بشكرك بين الورى أنطق
وها أنا معترف بالقصور * مع أنني شاعر مفلق
فيا أهل جلق حياكم * وجادكم العارض المبرق
فلولا لطافتكم لم تكن * تطيب وتعذب لي جلق
إذا ما الغريب ثوى ( 4 ) بينكم * فكل له راحم مشفق
وإن قال أعداؤكم عيبكم * ملال الصديق فما صدقوا
يرى أي وقت دعيتم إلى * لقاء العدو فلم تعنقوا ( 5 )
كأنكم لسوى المكرمات * والضرب بالسيف لم تخلقوا
إذا كنت عاشقكم لا ألام * فيكم فمثلكم يعشق
نعمت بقربكم برهة * وجفن النوى راقد مطبق
هامش
( 1 ) الجوسق : القصر .
( 2 ) بالأصل : " الريق " وفي المختصر : " البريق " والمثبت عن " ز " .
( 3 ) بالأصل : " بله تعلق " وفي المختصر : " نيله تقلق " والمثبت عن " ز " .
( 4 ) بالأصل : " ترى " وفي " ز " : " ثرى " والمثبت عن المختصر .
( 5 ) بعده في " ز " :
وأي مكان حللتم به فلم يمسي من نشركم يعيق