أن تراه وهو مثل سائر بلسانه وقلبه وإن نطق نطق ببيان وإن قاتل قاتل بجنان وأنا الذي
أقول يا أمير المؤمنين :
وجربت الأمور وجربتني * فقد أبدت عريكتي الأمور
وما يخفى الرجال علي إني * بهم لأخو مثاقبة خبير
ترى الرجل النحيف فتزدريه * وفي أثوابه أسد يزير
ويعجبك الطرير فتبتليه * فيخلف ظنك الرجل الطرير
وما عظم الرجال لهم بزين * ولكن زينها كرم وخير
بغاث الطير أكثرها جسوما * ولم تطل البزاة ولا الصقور
ويرى بغاث ( 2 ) وبغاث بالفتح والكسر فأما الضم فخطأ عند أهل العلم باللغة وقد
أجاز بعضهم الضم والمقلات التي لا يعيش لها ولد والقلت بفتح اللام الهلاك ومن
ذلك ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال المسافر وما معه على قلت إلا ما وقى الله [ 10626 ]
ومنه قول الشاعر :
فلم أر كالتجمير منظر ناظر * ولا كليالي الحج أقلتن ذا هوى ( 4 )
ويروى أفلتن بالفاء ( 5 ) فأما القلت بسكون اللام فالنقرة في الجبل أو الحجر يجتمع
فيها الماء يجمع قلات قال الشاعر :
كأن عينيه من الغثور * قلتان في جوف صفا منقور ( 6 )
ثم رجعنا إلى شعر كثير :
لقد عظم البعير بغير لب * فلم يستغن بالعظم البعير
هامش
( 1 ) لم ترد الأبيات في الديوان الذي بيدي ، وهي معجم الشعراء منسوبة للعباس بن مرداس ، والبيت الرابع في تاج
العروس ( طرر ) منسوبا للعباس من مرداس ، وقيل : للمتلمس ، وقال الصاغاني : لمعاد بن مالك معود الحلماء .
( 2 ) كذا بالأصل وم ، والذي في " ز " : والجليس الصالح :
بغاث الطير أطولها جسوما * ولم تطل البزاة ولا الصقور
ويروى :
بغات الطير أكثرها فراخا * وأم الصقر مقلات نزور .
وفي بغاث الطير لغتان : بغاث وبغاث بالفتح والكسر .
( 3 ) بالأصل و " ز " : وفي ، والمثبت عن م والجليس الصالح .
( 4 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة ديوانه ط بيروت ص 19 .
( 5 ) وهي رواية الديوان .
( 6 ) نسب الشعر بحواشي الجليس الصالح إلى العجاج .