على غير ذنب كان مني عملته * سوى أنني نوهت إذ غلب الصبر
وأن امرأ يبدي تباريح قلبه * إلى إلفه إذ شفه الشوق والذكر
حقيق بأن يصفو له الود والهوى * ويصرف عنه الغيب إذ صرح القدر
فقل يا أمير المؤمنين فإنما * أتيناك كي تقضي إذا وضح الأمر *
فأجابه عبد الملك في ظهر قصته
* لقد وضحت فيك القضية يا عمرو * وأنت حقيق بأن يحل بك الهجر
لأنك أظهرت الذي كنت كاتما * ونوهت ( 1 ) بالحب الذي ضمن الصدر
فبحت به في الناس حتى إذا بدا * دقيق الهوى ناديت أن غلب الصبر
فألا بكتمان الهوى مت صابرا * فتهلك محمودا وفي كفك العذر
فلست أرى إن بحت بالحب والهوى * جزاءك إلا أن يعاقبك البدر *
وتقدم زيد بن ( 2 ) سعد فرفع قصته وفيها
* ومالكه للروح مني تطلعت * بباب ( 3 ) فؤادي نحوها بالتبسم
فلما رأت في القلب تصوير حبها * أشارت بأنفاس ولم تتكلم
فباح الهوى مني ( 4 ) ومنها صبابة * بمكنون أسرار الضمير المكتم
فأيقنت أن القلب قد قال مرحبا * وأهلا وسهلا بالحبيب المتيم
فأمسكت منها بالرجاء وأمسكت * بأردان قلب مستهام متيم
فقل يا أمير المؤمنين فإنما * إليك رحلنا في الحكومة فاحكم *
فأجابه عبد الملك في ظهر قصته
* سأحكم يا زيد بن سعد عليكما * وأقضى بحق واجب غير مبهم
ذكرت بأن القلب منك بكفها * وحبك منها في الضمير المكتم
فقد قاسمتك الحب منهما فما أرى * سبيلا عليها في الحكومة فاعلم
تمسكت منها بالرجاء وأمسكت * بأردان روح القلب منك المتيم
هامش
( 1 ) الأصل : وتودعت ، والمثبت عن م والمختصر .
( 2 ) في م : كتبت " زيد " فوق الكلام بين السطرين ، وكتبت " بن " تحت الكلام بين السطرين .
( 3 ) كذا بالأصل وم : " بباب " وفي المختصر : بناب .
( 4 ) في المختصر : فباح الهوى منها ومني صبابة .