وقال عمرو بن العاص
أرى القوم لا يتركون العتاب * وهذاك عثمان لا يركب
بخيل يسير لها قسطل ( 1 ) * تشمس من كان لا يعتب
فلا بد للقوم من وثبة * يعدلها الناب والمخلب
فإن تقتلوه تكن فتنة * وأمر تضيق به يثرب
وإن يتركوه تكن غمة * وفي ذاك جدع ( 2 ) لهم موعب ( 2 )
ولا شئ أسلم من هارب * تخب به العرمس الدعلب ( 3 )
إلى الشام حتى يحل القضاء * بما هو آت ولا يكذب *
وقال عمرو بن العاص في ذلك
أتينا أمورا ( 4 ) يظلع الإبل ثقلها * جناها رجال من خشارة ( 5 ) من نزل
أرى الأمر لا يزداد إلا تماديا * وقد كان بكرا ثم أصبح قد بزل ( 6 )
فقلت لها جهرا أرى القوم قد جنوا * علينا أمورا لا تطفيها الحيل
سوى أن هذا القتل يطفي وقودها * أو النفي بالفيفاء طرا وقد بجل
فمالك إلا أن تخبر عنهم * جنى ذينك الأمرين فأقبل أو انتقل
ولست أرى بين السبيلين ثالثا * وقد يترك المرء النصيحة للأجل
معاوي لا تغمض وقم في ركابها * قياما على أمرين فاعدل أو اعتزل
أتنهض بالأمر الجليل وقد أتت * ذوائب من هذا الزمان إذا بسل *
وقال عبد الله بن عامر فيما أشار به على عثمان
منحت ابن أروى نصحة وهديته * إلى الحق إن الحق أبلج واضح
وقلت له والأمر فيه بقية * يعيش بها المظلوم والأمر صالح
ويقوى به والناس منهم مشمر * وآخر يسمو نحوهم وهو كالح
هامش
( 1 ) القسطل : الغبار .
( 2 ) جدع موعب أي مستأصل .
( 3 ) العرمس : الناقة الصلبة الشديدة ، والدعلبة : الناقة الفتية الشابة .
( 4 ) الأصل وم و " ز " ، وفي المطبوعة : أتتنا أمور .
( 5 ) خشارة الناس سفلتهم .
( 6 ) بزل أي إذا استكمل سنه الثامنة ودخل في التاسعة .