والعين أسرار ( 1 ) تفيض كأنما * تعل بكحل الصاب منها المدامع
لأبصر أحياء بخاخ تضمنت ( 2 ) * منازلهم منا التلال الروافع
فأبدت كثيرا نظرتي من صبابتي * وأكثر منها ما تحن الأضالع
وكيف اشتياق المرء يبكي صبابة * إلى من ناء عن داره وهو طائع ( 3 )
لعمر ابنه الزيدي أن أذكارها * على كل حال للفؤاد الرابع
فأني بذكراها على كل حالة * من العوى ( 4 ) أو جلس البلاد لنازع
لقد كنت أبكي والنوى مطمئنة * بنا وبكم من علم ما البين صانع
وقد ثبتت في الصدر منها مودة * كما ثبتت في الراحتين الأصابع
أهم لأنسى ذكرها فيشوقني * رفاق إلى أهل الحجاز نوازع
وأنا عدانا ( 5 ) عن بلاد نحبها * أمام دعانا نفعه المتتابع
أعر لمروان وحرب كأنه * حسام جلت عنه الصياقل قاطع
هو الفرع من عبدي مناف كليهما * إليه انتهت أحسابها والدسائع
فكل غني قانع بفعاله * وكل عزيز عنده متواضع
هو الموت أحيا المنون ( 6 ) وانه * لغيث حيا يحيى به الناس واسع *
وقال أيضا ( 7 )
إني إذا جهل ( 8 ) اللئام رأيتني * كالشمس لا تخفى بكل مكان
ما من مصيبة نكبة أمنى بها * إلا تشرفني وترفع ( 9 ) شأني
وتزول حين تزول عن متخمط ( 10 ) * تخشى بوادره على الأقران
أخبرنا أبو بكر اللفتواني أنا عبد الوهاب بن محمد أنا الحسن بن محمد أنا أحمد بن
هامش
( 1 ) عند الجمحي : وللعين أسراب .
( 2 ) الأصل : تضمضمت ، والمثبت عن طبقات الشعراء ص 188 .
( 3 ) في طبقات الشعراء : لرائع .
( 4 ) الجمحي : الغور ، وهو أشبه ، والجلس : ما ارتفع على الأرض على الغور ، وفي الجمحي : التلاد بدل البلاد .
( 5 ) عن طبقات الشعراء ، وبالأصل : وإن عرانا .
( 6 ) المطبوعة : أحيانا يكون .
( 7 ) الأبيات في طبقات الشعراء للجمحي ص 188 - 189 والأول والثاني في الشعر والشعراء ص 332 .
( 8 ) الشعر والشعراء : خفي .
( 9 ) الشعر والشعراء : وتعظم .
( 10 ) الرجل المتخمط : الشديد الغضب له ثورة وجلبة .