تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مدينة دمشق — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
أنها بلغها أن قوما تكلموا في أبيها فبعثت إلى أزفلة ( 1 ) من الناس وعلت وسادتها وأرخت ستارتها ثم قالت أبي وما أبيه أي والله لا تعطوه الأيدي ذاك طود منيف وظل مديد هيهات كذبت الظنون أنجح والله إذا أكديتم ( 2 ) وسبق إذ ونيتم سبق الجواد إذا استولى على الأمد ( 3 ) فتى قريش ناشئا كهفها كهلا يريش مملقها ( 4 ) ويرأب شعبها ويلم شعثها حتى حليته قلوبها ثم استشرى في دينه فما برحت شكيمته ( 5 ) في ذات الله حتى اتخذ بفنائه مسجدا يحيي فيه ما أمات المبطلون وكان رضي الله عنه غزير الدمعة وقيذ الجوانح ( 6 ) شجي النشيج فانتصبت ( 7 ) عليه نسوان أهل مكة وولدانهم يسخرون منه ويستهزئون به " ( 8 ) الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون " ( 9 ) وأكبرت ذلك رجالات قريش فحنت ( 10 ) قسيها وفوقت ( 11 ) سهامها وامتثلوه غرضا فما فلوا له صفاة ولا قصموا له قناة ومضى على سيسائه ( 12 ) حتى إذا ضرب الدين بجرانه ورست أوتاده ودخل الناس فيه أفواجا ومن كل فرقة أرسالا وأشتاتا اختار الله لنبيه ما عنده فلما قبض الله نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) اضطرب حبل الدين ومرج أهله وبغى العوائل وظنت رجال أن قد أكثبت ( 13 ) نهزها ولات حين يظنون وأتى والصديق بين أظهرهم فقام حاسرا مشمرا فرفع حاشيته بطبه وأقام أوده بثقافة حتى أمذقر ( 14 ) النفاق فلما انتاش الدين بنعشه وأراح الحق على أهله وقرت ( 15 ) الرؤوس في كواهلها وحقن الدماء في أهبها حضرت منيته فسد ثلمته بنظيره في السيرة والمرحمة
هامش
( 1 ) الأزفلة : الجماعة من الناس . ( 2 ) يقال : أنجح الله حاجته فنجحت . وأكديتم يريد إذا خبتم ولم تظفروا . ( 3 ) الأمد : الغاية . ( 4 ) يريش مملقها أي يغنيه ، والمملق : الفقير . ( 5 ) الشكيمة : عزة النفس وأنفتها . ( 6 ) وقيذ الجوانح : الوقيذ العليل الشديد العلة ، والجوانح الضلوع القصار التي تلي الفؤاد . ( 7 ) كذا بالأصل ، واللفظة مهملة بدون نقط في م ، وفي مختصر ابن منظور 13 / 112 فانقصفت . ( 8 ) سقطت من الأصل وأضيفت عن م . ( 9 ) سورة البقرة ، الآية : 15 . ( 10 ) عن م وبالأصل : فحدت . ( 11 ) الفوق : موضع الوتر من السهم ، وفوقت السهم : عملت له فوقا . ( 12 ) سيسائه : سيساء الظهر من الدواب : مجتمع وسطه أي موضع الركوب . ( 13 ) أكثبت نهزها أي قربت فرصها ، والنهز جمع نهزة وهي الفرصة . ( 14 ) أمذقر النفاق : تلاشى . ( 15 ) عنم وبالأصل : وفروا .
تاريخ مدينة دمشق — صفحة 388 | علي شيري / ابن عساكر