نزلنا بها فاستوقفتنا محاسن * يحن إليها كل قلب ويهواها
لبسنا بها عيشا رقيقا رداؤه * ونلنا بها من صفوة اللهو أعلاها
ولم يبق فيها للمسرات بقعة * يفرج ( 1 ) فيه القلب إلا نزلناها
وكم ليلة نادمت بدر ( 2 ) تمأمها * تقضت وما أبقت لنا غير ذكراها
فآها على ذاك الزمان وطيبه * وقل له من بعده قولي ( 3 ) له آها
فيا صاحبي إما حملت تحية * إلى دار أحباب لنا طاب مغناها
وقل ذلك الوجد المبرح ثابت * وحرمه أيام الصبى ما أضعناها
فإن كانت الإيام أنست عهودنا * فلسنا على طول المدى نتناساها
سلام على تلك المحاسن إنها * محط صبأبات النفوس ومثواها
رعى الله أياما تقضت بقربها * فما كان أحلاها لدينا وأمراها
ليالي لا أنفك في عرصاتها * أنادم بدرا أو أعاتب تياها
فمن مترف يستملك اللب حسنه * وفاتنة يستأسر ( 4 ) القلب عيناها
إذا عدم الورد الجني أرداك ما * تفوق على الورد المورد خداها
وإن غاب نور البدر في فلك الدجى * أضاء كضوء الصبح نور محياها
أجن ( 5 ) إليها ثم أخشى رقيبها * فما زلت أخشاها أبو جدي وأعشاها
وإن لم يرد طيب الخمور وفعلها * أقمت مقام الكأس في فعلها فاها
ومن أين لك للصهباء شمس مضيئة * تعاطيك مجناها رحيق ثناياها
رعى الله عني غضة قمرية * فلم يجر خلق في الملاحة مجراها
إذا ذكرتها النفس حنت لذكرها * وإن مثلتها العين حنت لرؤياها
فما برحت يستعبد ( 6 ) الحر حسنها * ويستخدم الألفاظ الطاف معناها *
وأنشدنا لنفسه من قصيدة
هامش
( 1 ) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : يفرح .
( 2 ) في المطبوعة : بدء تمامها .
( 3 ) في المطبوعة : قولتي آها .
( 4 ) في المطبوعة : تستاسر .
( 5 ) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : أحن .
( 6 ) بالأصل وم : تستعبد .