البركات لنفسه وكتبه لي بخطه مما أنشده وقد حضر بين يدي أمير المؤمنين الراشد بالله
ابن المسترشد على البديهة ( 1 ) * ولما شأوت الحاسدين إلى مدى * رفيع يزل العصم ( 2 ) دون مرامه
ورفعت الأستار لي دون ماجد ( 3 ) * شفى غلتي من بشره وسلامه
سطوت على صرف الزمان بجوده ( 4 ) * وصلت على كيد العدى بانتقاصه *
وأنشدني له في أبي علي بن صدقة على البديهة ( 5 ) * سأشكر ما أوليتني من منائح * زماني وإن كنت العيي المقصرا
نمتك قروم في الملاحم والندى * إذا انتسبت كانت أسودا وأبحرا
فكل كريم غادرته مبخلا * وكل قديم غادرته مؤخرا *
وأنشدني لنفسه مما قاله على البديهة بمدينة دمشق وقد قصد أبا الفتح
نصر الله بن صالح الهاشمي وقد فصد ( 6 ) * لما مددت إليه راحة راحة * من شأنها الإعطاء والإعدام
وحسرت ذو ( 7 ) ملامة عن ساعد * لا ساعدت أعداءه الأيام
أكبرت ما فعل الطبيب وهالني * من فعله التغرير والإقدام
وعجبت كيف فرى الحديد بمصل ( 8 ) * في مدحه تتفاخر الأوهام
لكن أمرت ولو أشرت بنقمة * يوما لذاب بجفنه الصمصام
يا من له في كل قلب هيبة * وله بكل رواجب إنعام * *
هامش
( 1 ) الأبيات في معجم الأدباء 11 / 62 .
( 2 ) العصم جمع أعصم وعصماء ، وهي من الظباء والوعول ما في ذراعه أو في أحدهما بياض وسائره أسود
أو أحمره ، وهو يكمن أعالي الجبال فكأنه عصم من الصيد ، فقيل له أعصم .
( 3 ) معجم الأدباء : سيد .
( 4 ) معجم الأدباء : " ببأسه " ، وصرف الزمان : شدته .
( 5 ) الأبيات في معجم الأدباء 11 / 63 .
( 6 ) الأبيات في معجم الأدباء 11 / 64 .
( 7 ) في معجم الأدباء : " ردن ملاءة " .
( 8 ) كذا صدره بالأصل ، وفي معجم الأدباء :
وعجبت كيف جرى الحديد بمفصل