إذا الملأ الأعلى تناجوا بذكره * وراموا هداه كان منه لهم هدى
إليك رسول الله يممت ناظما * قوافي ما يممن غيرك مقصدا
تقاوض عن من لم يزل متقربا * إليك بمدح لا يزال مخلدا
وحاشاك يا رب العلا أن ترده * بغير الذي ساما له وترددا
وقد وأبيك الخير شرفت منطقي * بذكرك واستيقنت مجدا وسؤددا
فصلى عليك الله ما شئت هاديا * ومنا وما استضرفت عن مؤمن ردا *
وأنشدنا لنفسه من قصيدة
* لمن النار على مرفوعة * في يفاع جبل عاليها مغار
دونها الأمي تناقلن الخطأ * والعدا تتحاماها الشرار
لأناس كرمت أعراقهم * وسما في ندوة الحي البخار
لهم البذخة إن جاثاهم * شامخ طاغ له الكبر شعار
كلما نادوا أبا ذا شرف * في الوغا نار فلباه نزار
غزوة ما أنجد الركب بما * طاب من أخبارها إلا وغاروا
قصرت بالأفوه الأودي عن * رتب ذاوده عنها العثار
يا بني قحطان أنتم ليلة * ذات أسداف وعدنان النهار
ألكم أم لهم بالمصطفى * شمخة في الحي إن جد الحوار
بشهير في السماوات العلى * صيته يعلا له فيها المنار
ولعمري إنكم في نسب * غير أن الخوض في الباطل عار
لكم الفخر إذا حاثثكم * في لؤي أسلم يوما أو غفار
فدعوا للقوم ملكا في العلا * والمعالي لكم ثوب معار
ويمينا بالمهاري شربا * يأخذ القيصوم منها والعرار
فوقها كل طليح همه * أن يرى الكعبة يعلوها الستار
لو رآني ناطقا أفوهكم * لانثنى منخذلا فيه انكسار *
وأنشدنا يفتخر للعرب على الأعاجم :
* أتنكرين الحق أخت دارم * إذا أصخت لمقال عالم
سألتني عن العلا وأهلها * فلم أكن يا هنتا بكاتم
تاريخ مدينة دمشق — صفحة 75
مساهمون: علي شيري
ص٧٥