مصابي جليل والعزاء جميل * ودائي ( 1 ) ما بين الضلوع دخيل
جراح وأسر واشتياق وغربة * أحمل إلى أو بعدها الحمول
وإني في هذا الصباح لصالح * ولكن حظي في الظلام جليل ( 2 )
تطول بي الساعات وهي قصيرة * وفي كل دهر لا يسرك طول
تناساني الأصحاب إلا عصيبة * ستلحق بالأخرى غدا وتحول
ومن ذا الذي يبقى على العهد إنهم * وإن كثرت دعواهم لقليل
أقلب طرفي لا أرى غير صاحب * يميل مع النعماء حيث تميل
وصرنا نرى أن المتارك محسن * وأن خليلا لا يضر وصول ( 3 )
وليس يراني غادر بي وحده * ولا صاحبي دون الرجال ملول ( 4 )
فكل خليل هكذا غير منصف * وكل زمان بالكرام بخيل
وقبلي كان الغدر في الناس شيمة * وذم زمان واستلال خليل ( 4 )
وفارق عمرو بن الزبير شقيقه * وخلى أمير المؤمنين عقيل
فيا حسرتي من لي بخل موافق * أقول بشجوي مرة ويقول
وإن وراء الستر أما بكاها * علي وإن طال الزمان طويل
فيا أمتا لا تعدمي الصبر إنه * إلى الخير والنجع القريب رسول
ويا أمتا لا تحبطي الأجر إنه * على قدر الصبر الجميل جزيل
أما لك في ذات النطاقين أسوة * بمكة والحرب العوان تجول ( 5 )
أراد ابنها أخذ الأمان فلم يجب * وتعلم علما أنه لقتيل
تأسي كفاك الله ما تحذرينه * فقد غال هذا الناس قبلك غول
وكوني كما كانت بأحد صفية * ولم يشف منها بالبكاء عليل
ولو رد يوما حمزة الخير حزنها * إذا لعلتها رنة وعويل
هامش
( 1 ) عجزه في لا ديوان : وظني بأن الله سوف يديل .
( 2 ) هذا البيت والذي قبله ليسا في الديوان ، ومكانهما فيه :
جراح تحاماه الإساءة مخوفة * وسقمان : باد منهما ودخيل
وأسر أقاسيه وليل نجومه * أرى كل شئ غيرهن يزول
( 3 ) عجزه في الديوان : وأن صديقا لا يضر خليل .
( 4 ) ليس في الديوان .
( 5 ) ذات النطاقين هي أسماء بنت أبي بكر ، والدة عبد الله بن الزبير .