أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي ( 1 ) نا أبو الحسين بن
المهتدي أنا أبو حفص بن شاهين نا عبد الله بن سليمان نا هارون بن زيد بن أبي
الزرقاء نا ضمرة بن ربيعة عن قادم بن مستورد قال قال عمر بن عبد العزيز لما
أمر الله الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام أول من سجد له إسرافيل فأثابه الله عز وجل
أن كتب القرآن في جبهته ( 2 )
أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الموازيني قراءة أنا أبو عبد الله القضاعي
إجازة أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عمرو بن شاكر نا محمد بن
عبد الله بن زكريا النيسابوري نا أحمد بن محمد قال وقيل لأبي إبراهيم المزني
رحمه الله أسجدت الملائكة لادم فقال إن الله تعالى جعل ادم كالكعبة فأمر
الملائكة أن يسجدوا نحوه تعبدا كما أمر عباده أن يسجدوا إلى الكعبة
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن المزرفي نا محمد بن علي بن المهتدي
أنا عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن
السماك نا إسحاق بن إبراهيم الختلي نا أبو عمران موسى بن إبراهيم البلخي أنا
المعلى بن هلال عن عبد الوهاب بن مجاهد عن مجاهد قال كان إبليس على
سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض وكان مكتوب في الرفيع الأعلى عند الله أنه سيجعل
في الأرض خليفة وأنه سيكون دما وأحداث فوجد ذلك إبليس فقرأه أو أبصره دون
الملائكة فلما ذكر أمر ادم للملائكة أخبر إبليس الملائكة أن هذا الخليفة الذي يكون
ستسجد له الملائكة وأسر إبليس في نفسه أن لن يسجد له وأخبر الملائكة أن الله
سيخلق خلقا وأنه يسفك الدماء وأنه سيأمر الملائكة يسجدون لذلك الخليفة قال فلما
قال الله عز وجل إني جاعل في الأرض خليفة " ( 3 ) حفظوا ما كان قال لهم إبليس قبل
ذلك فقالوا " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك
قال إني أعلم ما لا تعلمون " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ضبطت عن الأنساب ، وهذه النسبة إلى أرمية ، وهي من بلاد أذربيجان .
( 2 ) الخبر في البداية والنهاية 1 / 96 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 30 .
ومعنى الخلافة : أنه أي آدم سيكون له سلطان عليها متصرفا في موادها ليجعلها ملائمة لحاجاته .
قال ابن كثير أنه عز جل : " أخبرهم بذلك على سبيل التنويه بخلق آدم وذريته كما يخبر بالامر العظيم قبل
كونه ، فقالت الملائكة سائلين على وجه الاستكشاف والاستعلام وجه الحكمة لا على وجه الاعتراض
والتنقص لبني آدم والحسد لهم كما قد يتوهمه بعض جهلة المفسرين " .
إن تساؤل الملائكة مرده إلى خوفهم من أن يكون ذلك لتقصير وقع منهم ، أو لمخالفة كانت من أحدهم ،
فأسرعوا بتساؤلهم لتبرئة أنفسهم وقالوا : كيف تخلق غيرنا ؟ ونحن دائبون على التسبيح بحمدك وتقديس
اسمك ؟ .
قالوا ذلك رغبة منهم فيما يزيل شبهتهم وينزع الوساوس من صدورهم ، وامتد رجاؤهم إلى الله أن يستخلفهم
في الأرض . يقول صاحب الظلال : ويوحي قول الملائكة هذا بأنه كان لديهم من شواهد الحال ، أو من
تجارب سابقة في الأرض ، أو من إلهام البصيرة ، ما يكشف لهم عن شئ من فطرة هذا المخلوق ، أو من
مقتضيات حياته على الأرض ، وما يجعلهم يعرفون أو يتوقعون أنه سيفسد في الأرض ، وأنه سيسفك الدماء
وهو متحقق بوجودهم هم .