نأى اخر الأيام عنك حبيب * فللعين سح دائم وغروب ( 1 )
دعته نوى لا ترتجى أوبة لها * فقلبك مسلوب وأنت كئيب
يؤوب إلى أوطانه كل غائب * وأحمد في الغياب ليس يؤوب
تبدل دارا غير داري وجيرة * سواي وأحداث الزمان تنوب
أقام بها مستوطنا غير أنه * على طول أيام المقام غريب
تولى ( 2 ) وأبقى بيننا طيب ذكره * كما ( 3 ) في ضياء الشمس حين تغيب
سواء ( 4 ) أن ذا يفنى ويبلى وذكره * بقلبي على طول الزمان قشيب
وكان نصيب العين من كل لذة * فأضحى ( 5 ) وما للعين منه ( 6 ) نصيب
وكان وقد زان الرجال بفعله ( 7 ) * فإن قال قولا قال وهو مصيب
وكان به ينهى الركاب لحسنه * وهجم عنه الكهل وهو لبيب ( 8 )
وكانت يدي ملأى به ثم أصبحت * بعدل ( 9 ) إلهي وهي منه سليب
فأصبحت محنيا كئيبا كأنني * علي لمن ألقى الغداة ذنوب
يخال الذي يحتاجه استد * مرة فيقذفه الأدني وهو حريب ( 10 )
يقلب كفيه هناك وقلبه * هواء وحيدا ما لديه غريب
ينادي بأسماء الأحبة هاتفا * وما فيهم للهاتفين مجيب
كأن لم يكن كالدر يلمع نوره * بأصدافه لما يشنه ثقوب
هامش
( 1 ) السح : الصب ، وغرب الدمع سيله ، والجميع غروب .
( 2 ) بالأصل " تول وبقى " والمثبت عن التعازي والمرئي .
( 3 ) التعازي والمرائي : كباقي ضياء .
( 4 ) التعازي والمرائي ص 155 خلا ان ذا .
( 5 ) الصولي : " فأمسى " والتعازي كالأصل .
( 6 ) الصولي : " فيه " والتعازي كالأصل .
( 7 ) التعازي والمرائي :
وكان وقد وازى الرجال بعقله
( 8 ) البيت في التعازي والمرائي :
بما تتهاداه الركاب لحسنه ويفحم منه الكهل وهو أريب
( 9 ) في الكامل للمبرد : بحمد .
( 10 ) كذا ورد البيت بالأصل وروايته في التعازي :
بحال الذي يجتاحه السيل بغته فيفتقد الأدنين وهو حريب