الغضب والظنون وبالله يا قعقاع لقد أغريتني ( 1 ) بحسن الظن فقال القعقاع الحمد لله
الذي خلصك وأبقى فيك الخير ونفى عنك الشر
وبعث خالد بالأخماس إلا ما نفل ( 2 ) منها مع عمير بن سعد الأنصاري وبمسيره
إلى الشام ودعا خالد الأدلة ( 3 ) فارتحل من الحيرة سائرا إلى دومة ثم طعن في البر
إلى قراقر ثم قال كيف لي بطريق أخرج فيه من وراء جموع الروم فإني إن استقبلتها
حبستني عن غياث ( 4 ) المسلمين فكلهم قال لا نعرف إلا طريقا لا يحمل الجيوش
يأخذه الفذ ( 5 ) والراكب فإياك أن تغرر بالمسلمين فعزم عليه ولم يجبه إلى ذلك إلا
رافع بن عميرة على تهيئة ( 6 ) شديدة فقال له خالد وللمسلمين لا يهولنكم فإنا عباد الله
وفي سبيل الله وعلى طاعة خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ونحن وإن كثرنا بعد أن نتزود فكالقليل
المنكمش فناشدوه فثاب فيهم فقال لا يختلفن هديكم ولا يضعفن نفسكم ( 7 )
واعلموا أن المعونة تأتي على قدر النية والمعونة ( 8 ) على قدر الحسنة وأن المسلم لا
ينبغي له أن يكترث لشئ يقع فيه مع معونة الله له فقالوا له أنت رجل قد جمع الله لك
الخير فشأنك ( 9 ) فطابقوه ونووا وأحسنوا ( 10 ) واشتهى مثل الذي اشتهى خالد فأمرهم
خالد فترووا للشفة لخمس ( 11 ) وأمر بصاحب كل خيل بقدر ما يسقيها فظمأ كل قائد من
الإبل الشرف الجلاد ( 12 ) ما يلتقي ( 13 ) به ثم سقوها العل بعد النهل ثم صروا آذان الإبل
هامش
( 1 ) عن المطبوعة وبالأصل " أغربتني " .
( 2 ) بالأصل : " إلى ما نقل منها " والمثبت عن مختصر ابن منظور 1 / 192 والطبري 3 / 408 .
( 3 ) عن مختصر ابن منظور وبالأصل " الدولة " تحريف .
( 4 ) عن الطبري وبالأصل " غ ياب " .
( 5 ) عن خع والطبري .
( 6 ) الطبري " ت هيب شديد .
( 7 ) الطبري : يضعفن يقينكم .
( 8 ) الطبري : والاجر على قدر الحسبة .
( 9 ) عن الطبري وبالأصل : " فنسانك " .
( 10 ) في الطبري : واحتسبوا ، واشتهوا .
( 11 ) بالأصل : فتروا لكسفه بخمس " والمثبت عن الطبري .
( 12 ) في الطبري : الجلال .
( الظمء حبس الإبل عن الماء إلى غاية الورد ، والشارف " الناقة التي قد أسنت ، ج شرف .
( 13 ) الطبري : ما يكتفي به .