وقد كان شكي في الفراق يروعني * فكيف أكون اليوم وهو يقين
فوالله ما فارقتكم قاليا لكم ( 1 ) * ولكن ما يقضى فسوف يكون
ومما قاله فيها أيضا
دعاني من أطلال برقة ثهمد * ولا تذكرا عيشا بصحراء أربد
فمالي من وجد بنجد وأهلها * ولا بي من شوق إلى أم معبد
محلة بؤس لا الحياة عزيزة ( 2 ) * لديها ولا عيش الكريم بأرغد
عدتني عنها من دمشق وأرضها ( 3 ) * مرابع ليس العيش فيها بأنكد
بحيث نسيم الغوطتين معطر * بأنفاس زهر في الرياض مبدد
يمر على أذكى من المسك نفحة * ويجري على ماء من الثلج أبرد
أنشدنا أبو المظفر محمد بن أسعد العراقي ( 4 ) الحنفي الفقيه لنفسه بدمشق :
دع الرسم لاح على يثرب * وعج بالمحصب ( 5 ) والأخشب ( 6 )
فثم التي همت من أجلها * وضاقت بك الأرض عن مذهب
هي الريم ما رمت عن حبها * ولا رمت غير هوى الملعب
ومن يتناسى هوى داره * ويرغب عنها وفيها ربي
وهل يتبدى ممحل مجدب * ويبدل بالعشب المخصب
وقفت بها ذاكرا عهدها * أسائل في الربع عن زينب
وأعتب من هي مشدوهة * عن العتب والعاتب المغضب
بوجه كصبح بدا مشرقا ( 7 ) * وشعر تجعد كالغيهب
تقول وفي قولها منة * تأن علي ولا تعتب
هامش
( 1 ) عن خع وبالأصل " قائلا لكم " .
( 2 ) كذا بالأصل وقد شطبت ، وعلى هامشه : لذيذة وبجانبها لفظة صح ، وفي خع : لذيذة .
( 3 ) في المطبوعة : " وأهلها " وفي خع كالأصل .
( 4 ) انظر الدارس في المدارس للنعيمي 1 / 414 .
( 5 ) موضع بين مكة ومنى ، وموضع رمي الجمار بمنى أيضا ( ياقوت ) .
( 6 ) الأخشب ، انظر عنه معجم البلدان ( الاخشبان ) .
( 7 ) عن خع وبالأصل " مشرفا " .