وفضائل المدن وفضائل الأعمال وفضائل الشهور والأيام وفضل الجهاد وفضل كتابة القرآن
وغيرها من الفضائل . كما له المعجم لمن سمع منه ، أو أجاز له ، ومعجم الشيوخ من
النبلاء .
ومن مؤلفاته ووفرتها وتنوعها نجد أن ابن عساكر محدث ، حافظ ، ثبت ، ثقة أولا ،
ومؤرخ ثانيا ، شأنه في ذلك شأن سائر المؤرخين المسلمين .
ولا جرم أن أكبر تأليفه وأكثرها ذيوعا وشمولا كتابه تاريخ دمشق .
وأهمية هذا التاريخ لا تكمن في أنه تاريخ لمدينة دمشق أحد أكبر معاقل الحضارة
الانسانية والعلوم الاسلامية عبر مختلف العصور فحسب ، بل إنه موسوعة حديثية وهو من
أوسع المصادر في سير الرجال فمنه يمكن استخلاص كتب وأسفار عدة في موضوعات
وعلوم وفنون شتى .
فالكتاب مرجع لعلماء لاحتوائه على الآلاف من الأحاديث النبوية والآثار .
والكتاب موسوعة في علم الرجال والجرح والتعديل ، فهو عندما يترجم للرجال
ويذكر سيرهم ويذكر مروياتهم فإنه يبين حالهم وعلى ما هم عليه من ضعف أو توثيق ،
ويصحح أسماءهم إذا اقتضى الحال .
ويذكر سنة الوفاة للرجال ، وهو بهذا يحدد طبقة الاسم المترجم له ، وفي هذا من
الفائدة ما يدركه العاملون في حقل الرجال .
وهو عندما يسرد الخبر خصوصا في الفضائل يسرد جميع الروايات بأسانيدها المتعلقة
بالخبر ، يذكر ذلك وهو أعلم الناس بالأحاديث الضعيفة والموضوعة ، فكأنه بإيراده السند
يخلي مسؤوليته ويدع العهدة في نقل الاخبار على من نقلها ، وكأنه يريد أن يقول أيضا : إن
كتابه لجميع طبقات الناس ، وإنه يريد أن يكون تاريخه مرآة تعكس حياة الناس ومعتقداتهم
ومذاهبهم ونحلهم وآراءهم السياسية والاجتماعية ، فله النقل والعرض والسرد وللعقل
التدقيق والتمحيص . وكأنه هنا يلتقي مع نظرية معاصرة في تدوين التاريخ لأرنولد توينبي
التي تزعم " أن المؤرخين أميل إلى توضيح آراء الجماعات التي يعيشون في محيطها منهم
إلى تصحيح الآراء " .
والكتاب جمع أكبر عدد من رجال الثقافة الاسلامية وأعلام الحضارة العربية خصوصا
ذوي الشأن منهم وحتى ترجم لمن كان قبل الاسلام أيضا .
والكتاب موسوعة في الأدب شعرا ونثرا ، فضلا عن كون الحافظ ابن عساكر نفسه
تاريخ مدينة دمشق — صفحة مقدمة المحقق 8
مساهمون: علي شيري
صمقدمة المحقق ٨