وأقول : كلامه يدل على أن موت السيد الرضي بعد أخيه المرتضى . وأما القصة التي نقلها عن الصابي فبعض الفضلاء كان لم يصدق الوزير في عقيدته ويقول :
لعل لفعل السيد المرتضى والتماس التخفيف وجها مشروعا .
قال الشهيد الثاني في رسالة [ منية المريد في ] آداب المفيد والمستفيد : وقد روي أن السيد الرضي الموسوي قدس الله روحه كان عظيم النفس عالي الهمة أبي الطبع لا يقبل لأحد منة ، وله في ذلك قصص غريبة مع الخليفة العباسي حين أراد حلته بسبب مولود ولد له وغيره . ومنها أن بعض مشائخه قال له يوما : بلغني أن دارك ضيقة لا تليق بحالك ولي دار واسعة صالحة لك قد وهبتها لك فانتقل إليها ، فأبى فأعاد عليه الكلام فقال : يا شيخ أنا لم أقبل بر أبي قط فكيف أقبل من غيره .
فقال له الشيخ : أنا حقي عليك أعظم من حق أبيك لأني أبوك الروحاني وهو أبوك الجسماني . فقال له السيد رحمه الله : قد قبلت الدار . ومن هنا قال بعض الفضلاء :
من علم العلم كان خير أب * ذاك أبو الروح لا أبو النطف
انتهى كلامه ( 1 ) .
ورأيت في بعض كتب واحد من الأفاضل وكان عتيقا جدا : أن الطائع بالله الخليفة العباسي كان أكثر ميلا إلى السيد الرضي من القادر بالله ، وكان هو رحمه الله أشد حبا وأكثر ولاء للطائع من القادر ، وقد قال « ره » في قصيدة مدح بها القادر :
عطفا أمير المؤمنين فإننا * في دوحة العلياء لا نتفرق
ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبدا كلانا في المعالي معرق
الا الخلافة ميزتك وأنني * أنا عاطل منها وأنت مطوق « 2 »
هامش
( 1 ) منية المريد ص 111 .