بطريق الإِمامية وطريق مخالفيهم ، وهذا الكتاب إذا أمعن النظر فيه وحصلت معانيه علم قدره ومرتبته ، وحصل منه شيء كثير ولا يحصل من غيره .
ثمّ يقول العلَّامة : قد وقع إليّ من مصنفات هذا الشيخ المعظم الشأن كتاب « الأَحمدي في الفقه المحمّدي » ، وهو مختصر هذا الكتاب ، جيد يدلّ على فضل هذا الرجل وكماله ، وبلوغه الغاية القصوى في الفقه وجودة نظره ، وأنا ذكرت خلافه وأقواله في كتاب « مختلف الشيعة في أحكام الشريعة » « 1 » .
وبذلك يعلم أنّ استعمال القياس في فقهه كان لأَجل الاستدلال على طريق المخالفين ، ولعلَّه إلى ذلك ينظر الشيخ حيث يقول في « عدّته » : لما كان العمل بالقياس محظوراً في الشريعة عندهم لم يعملوا به أصلًا ، وإذا شذ واحد منهم عمل به في بعض المسائل ، على وجه المحاجة لخصمه ، وإن لم يكن اعتقاده ، رووا قوله وأنكروا عليه « 2 » .
الثالث : الشيخ الفقيه المحقّق النقّاد نابغة العراق ، ونادرة الآفاق ، الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ( 338 413 ه ) .
يقول تلميذه ، أبو العباس النجاشي عنه في رجاله : شيخنا وأُستاذنا رضي اللَّه عنه ، فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والوثاقة والعلم « 3 » .
ويقول عنه تلميذه الآخر الشيخ الطوسي في فهرسته : محمد بن محمد بن النعمان المفيد ، يكنّى أبا عبد اللَّه المعروف بابن المعلم ، من جملة متكلَّمي
هامش
« 1 » روضات الجنات : 1476 - 145 ، نقلًا عن إيضاح العلَّامة : 88 89 ، ط إيران ، وقد نقله بعض الأَجلَّة عن خلاصة العلَّامة ، وهو ليس بصحيح .
« 2 » عدة الأصول : 1 - 339 الطبعة الحديثة .
لاحظ أيضاً في ذلك ما حقّقه السيد بحر العلوم في فوائده : 3 225 - 213 .
« 3 » رجال النجاشي : 399 برقم 1067 .