تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأعيان — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
المسير معه لمّا رأوا مرض النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو يصرّ على مسيرهم ، حتى أنّه خرج معصب الجبين ، وقال : جهزوا جيش أُسامة ، لعن اللَّه من تخلف عنه « 1 » . وأمّا اتساع رقعة الخلاف ، ودائرة الاختلاف بعد لحوقه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالرفيق الأَعلى فحدث عنه ولا حرج . فقد اختلفوا في موته - صلى الله عليه وآله وسلم - قال عمر بن الخطاب : من قال إنّ محمّداً قد مات قتلته بسيفي هذا ، وإنّما رفع إلى السماء كما رفع عيسى عليه السَّلام . ولمّا جاء أبو بكر بن أبي قحافة من السُّنْح ، وقرأ قول اللَّه سبحانه : * ( ( وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْه فَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئاً وسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ ) ) * « 2 » رجع عمر عن قوله ، وقال : كأنّي ما سمعت هذه الآية حتى قرأها أبو بكر « 3 » . وأخطر الخلافات وأعظمها هو الاختلاف في الإِمامة ، وإدارة شؤون الأُمّة الإِسلامية ، فمنهم من قال بتعدد الأُمراء فأمير من الأَنصار وأمير من المهاجرين ، ومن قائل بلزوم انتخابه عن طريق الشورى ، ومن قائل ثالث بالتنصيص بالولاية والأمارة . ولأَجل ذلك يقول الشهرستاني في « ملله ونحله » : ما سل سيف في الإِسلام على قاعدة دينيّة مثل ما سلّ على الإِمامة في كلّ زمان « 4 » . ولم يقف الخلاف والاختلاف عند هذا الحدّ ، فقد اتّسع نطاقه بعد الاختلاف في الزعامة السياسية ، حتى شمل القيادة الفكريّة ، فحدثت مذاهب
هامش
« 1 » الملل والنحل للشهرستاني : 1 - 23 ، المقدمة الرابعة ؛ وشرح نهج البلاغة : 2 - 20 . « 2 » آل عمران : 144 . « 3 » الملل والنحل : 1 - 23 . « 4 » الملل والنحل : 1 - 24 .