فلا شكّ أنّ المراد من لفظة ( كلّ شيء ) هو كلّ شيء أُنيط بيانه إلى سفرائه وأنبيائه سبحانه من العلوم والمعارف ، والمناهج والتعاليم التي لا يصل الفكر الإِنساني إلى الصحيح منها مهما بلغ من الكمال .
فهذه الأُمور تكفّل الكتاب الكريم ببيانها وذكر خصوصياتها ، وأمّا بقية العلوم كالهندسة والرياضيات والفيزياء والكيمياء ، فهي خارجة عن رسالة ذلك الكتاب ، وليس بيانها من مهامه ووظائفه .
نعم ربَّما يحتمل أن يكون للآية معنى أوسع ممّا ذكر ، غير أنّ هذا الاحتمال على فرض صحته لا يصحح أن يكون ( القرآن الكريم ) مصدراً لتلك المعارف ، حتى يرجع إليه كافة العلماء الإخصاء في هذه العلوم ، وإنّما يتيسر استخراج هذه العلوم والمعارف لمن له قابلية علمية إلهية غيبية ، حتى يتسنّى له استخراج هذه الحقائق والمعارف من بطون الآيات .
وأمّا مكانة السنّة فيكفي فيها قوله سبحانه : * ( ( وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ) ) * « 1 » وقوله سبحانه : * ( ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) ) * « 2 » وغير ذلك من الآيات التي تنص على لزوم اقتفاء أثر النبي ، وتصريح على وجوب اتّباعه ، وعدم مخالفته ومعصيته .
وعلى ذلك تكون الشريعة الإِسلامية شريعة كاملة الجوانب ، قد بيّنت معارفها ، وأحكامها بكتاب اللَّه العزيز وسنّة نبيّه الكريم ، فلم يبق مجال للرجوع إلى غير الوحي الإِلهي وإلى غير ما صدر عن النبي الكريم .
وهذه الحقيقة التي تكشف عنها الآية بوضوح وأنّ الدين اكتمل في حياة النبي بفضل كتابه وسنته ، مما أطبقت عليه كلمة العترة الطاهرة بلا خلاف ، نأتي ببعض ما ورد عنهم في ذلك المجال .
هامش
« 1 » النجم : 3 .
« 2 » الحشر : 7 .