بمقرّر وحدّ خاص ، وأسبابه كما في « الشرائع » على ما قرّر في الفقه ستّة : الزنا وما يتبعه ، والقذف ، وشرب الخمر ، والسرقة ، وقطع الطريق .
والمورد ليس من تلك الموارد ، ففيه التعزير ، وقد قرّر في محلَّه أنّه يجب أن يكون التعزير أقلّ من الحدّ .
روى حمّاد بن عثمان عن الصادق - عليه السلام - قال قلت له : التعزير ؟ فقال : دون الحدّ ، قال قلت : دون ثمانين ؟ قال : لا ، ولكن دون أربعين فإنّها حدّ المملوك ، قلت : وكم ذاك ؟ قال : على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه « 1 » .
وبما أنّ حدّ القاذف في الحر هو ثمانون جلدة ، فلو قلنا بأنّ حدّ المملوك فيه نصف ما على الحر ، يصير الحدّ المقرر هو أربعون جلدة ، قال تعالى : * ( ( فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ) ) * « 2 » فيجب أن يكون التعزير على هذا ، دون الأَربعين .
وفي خبر القاسم بن سليمان : سئل الصادق - عليه السلام - عن العبد إذا افترى على الحرّ كم يُجلد ؟ قال : « أربعين » « 3 » .
ولو قلنا بأنّه لا يشترط في الثمانين الحرية وأنّ حدّ القاذف في الحر والعبد سواء كما هو المشهور وأنّ الفاحشة ( في الآية ) التي تصرّح باختلاف حدّ الحر مع العبد ظاهرة في الزنا فقط ، وحدّها حسب تصريح الذكر الحكيم هو مائة جلدة ، يكون أقلّ الحدّ هو خمسين « 4 » .
وإن قلنا : إنّ قوله : « دون الحد » منصرف عن حدود العبد ، والأَمة لأَنّ الأَحكام المتعلَّقة بهما في الإِسلام ، أحكام مؤَقتة ثابتة ما دامت الرقية موجودة ، فإذا
هامش
« 1 » الوسائل : 18 - 584 أبواب بقية الحدود ، الباب 10 ، الحديث 2 .
« 2 » النساء : 25 .
« 3 » المنتظم : 7 - 279 .
« 4 » ابن أبي الحديد المعتزلي : شرح نهج البلاغة : 1 - 32 .