رعايته ، فقبل الوالد ، فأقام الشيخ أربع سنين فيها تردّد خلالها إلى حلقات دروسا لعلمين الجليلين ، إلى أن احتلّ والي بغداد مدينة كربلاء المقدّسة بأمر من الخليفة العثماني ، فغادر الشيخ مهجره ونزل الكاظميّة ، فوجد هناك بعض مواطنيه فرجع معهم إلى موطنه دزفول فأقام هناك حوالي سنة ، ولكن كيف تستقرّ نفس الشيخ في موطنه وقد ذاقت حلاوة العلم ، وتعرّف على آفاقه المشرقة ، فغادر الموطن لمواصلة الدراسة في كربلاء ، فأقام بها سنة هاجر بعدها إلى النجف الأَشرف ، فحضر هناك دروس المحقّق الشيخ موسى كاشف الغطاء قرابة سنتين ، ثمّ أحسّ في قرار ضميره أنّه أخذ ما يجب أخذه من أساتذة العراق ولا بدّ من التجوّل في المدن الأُخرى لعلَّه يجد فيها بغيته ، فرجع إلى إيران قاصداً موطنه « دزفول » وحدّث أهله بما يرومه ويقصده ، فواجه المنع من جانب والدته ، إلى أن استقرّ رأيهما على الاستخارة ، ولمّا فتح الشيخ المصحف الشريف بطلب الهداية والخيرة وافاه في صدر الصفحة قوله سبحانه : * ( ( لا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوه إِلَيْكِ وجاعِلُوه مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) ) * « 1 » .
فعند ذلك لم تجد الأُمّ الحَنون بُدّاً من التسليم والنزول عند رغبته فودّعت ولدها داعية له بالسلامة والتوفيق ، وقد شدّت عضده بأخيه الشيخ منصور وقد مثّلت بعملها هذا قوله سبحانه : * ( ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ . . ) ) * « 2 » .
وكان ذلك في عام ( 1240 ه ) .
رحلته العلميّة وتجوّله في البلدان
بدأ الشيخ برحلته العلميّة حتّى نزل بلدة « بروجرد » يوم كانت الرئاسة العلميّة فيها للشيخ أسد اللَّه البروجردي مؤَلَّف « فوائد الاحكام » المتوفّى
هامش
« 1 » القصص : 7 .
« 2 » القصص : 35 .