تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأعيان — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وقال الإمام الصادق - عليه السلام - : « كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة ، وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زخرف » « 1 » . وإذا لم يكن الكتاب حجّة في مجال الإِفتاء ، فلما ذا أرجع الأَئمّة عليهم السَّلام الرواة ، في تمييز الشروط الصحيحة عن غيرها ، إلى موافقة الكتاب ومخالفته ، وقد تضافر عنهم قولهم : « المسلمون عند شروطهم » ، إلَّا كلّ شرط خالف كتاب اللَّه عزّ وجل فلا يجوز « 2 » . إنّ توصيف الكتاب بعدم الحجّيّة في مجال العمل والعقيدة ، إهانة كبيرة لحجّة النبيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - ومعجزته الكبرى ، وقد وصفه سبحانه بأنّ فيه هدىً وبياناً وموعظة للمتّقين ، قال سبحانه : * ( ( هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وهُدىً ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ) ) * « 3 » . فلو لم يكن الكتاب مقياساً لتمييز الحقّ عن الباطل ، ومرجعاً لاستنباط الاحكام ، فلما ذا قام الإمام الرضا - عليه السلام - بإفحام أبو قرّة المحدّث العامي حيث قال : رُوينا أنّ اللَّه قسّم الرؤيَة والكلام ، فلموسى - عليه السلام - الكلام ، ولمحمّد - صلى الله عليه وآله وسلم - الرؤيَة . فقال أبو الحسن - عليه السلام - : « فَمنِ المبلَّغ عن اللَّه إلى الثقلين من الجنّ والإِنس ( قوله تعالى ) * ( ( لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ ) ) * « 4 » ، * ( ( ولا يُحِيطُونَ بِه عِلْماً ) ) * « 5 » و * ( ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) ) * « 6 » أليس محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؟ قال أبو قرّة : بلى . فقال الامام - عليه السلام - : « كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند اللَّه ، وأنّه يدعوهم إلى اللَّه بأمر اللَّه ، فيقول :
هامش
« 1 » الكافي : 1 - 55 . « 2 » وسائل الشيعة 12 : 323 ، كتاب التجارة ، الباب السادس من أبواب الخيار ، الحديث 2 ، وفي الباب أحاديث كثيرة في هذا المجال ، فلاحظ . « 3 » آل عمران : 138 . « 4 » الانعام : 103 . « 5 » طه : 110 . « 6 » الشورى : 11 .