أمّا الثاني فنحيله إلى محلَّه وإنّما المهم بيان براهين الحركة في الجوهر فنقول :
البرهان الأَوّل إنّ وجود الحركة في العرض لا ينفكّ عن الحركة في الجوهر ، أي أنّ حركة الجسم وتكامله التدريجي في الأَوصاف ، خير دليل على حركته وتكامله وتدرّجه من حيث الذات والجوهر .
وبعبارة أُخرى : إنّ الشيء الذي يتحرّك في ناحية الكيف أو الكم ، تلازمه حركة أعمق ممّا نشاهده في سطوح الجسم وظواهره ، وهي الحركة في الذات والجوهر « 1 » .
البرهان الثاني إنّ البرهان الثاني يهدف إلى أنّ الزمان داخل في جوهر الأَشياء ومنتزع من حاقّها وما هذا حاله لا يمكن أن يكون جامداً في طبيعته ، بل سيّالًا في ذاته .
وبما أنّ لهذا البرهان قيمة علمية كبيرة حيث كشف حكيمنا المؤَسّس دخول الزمان في جوهر الأَشياء وأنّه البعد الرابع للطبيعة ، كان من الأَفضل أن نشرحه فنقول : لا شكّ في أنّ البعد الزماني من الأُمور الواقعية التي يلمسها كلّ إنسان ، فلا يمكن مثلًا إنكار البعد الزماني بين السيّد المسيح - عليه السلام - ونبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتقدّم الأَوّل وتأخّر الثاني .
والبعد الزماني لا ينكره إلَّا من أنكر العالم من الأَساس ونحن في فسحة عن مناقشته وجدا له .
هامش
« 1 » لاحظ تفصيل البرهان في كتاب « اللَّه خالق الكون « : 536530 .