قدّره وأبرزه على من له يسّره ، فرأيت إخراجه من القوة إلى الفعل والتكميل ، وإبرازه من الخفاء إلى الوجود والتحصيل ، فأعملت فيه فكري ، وجمعت على ضمّ شوارده أمري ، وسألت اللَّه تعالى أن يشدّ أزري ويحط بكرمه وزري ، ويشرح لإِتمامه صدري ، فنهضتْ عزيمتي بعد ما كانت قاعدة ، وهبّت همّتي غبَّ ما كانت راكدة ، واهتزّ الخامد من نشاطي ، وتموّج الجامد من انبساطي ، وقلتُ لنفسي : هذا أوان الاهتمام والشروع وذكر أُصول يستنبط منها الفروع ، وتحلية الاسماع بجواهر المعاني الفائقة ، وإبراز الحقّ في صورته المعجبة الرائقة ، فصنّفت كتاباً إلهياً للسالكين المشتغلين بتحصيل الكمال ، وأبرزت حكمة ربّانية للطالبين لَاسرار حضرة ذي الجمال والجلال « 1 » .
تهجّده وعبادته
يرى صدر المتألهين أنّ الإِشراق والإِلهام يعدّان من أدوات المعرفة وهما رهن تخلية النفس من كدر الذنوب ومساوىَ الاعمال والأَخلاق ، وتحليتها بفضائل الاعمال والرياضات النفسية ، فلا تعجب ممّا ذكر أصحاب التراجم أنّه حجّ سبع مرات مشياً على الاقدام .
إخلاصه لأَئمّة أهل البيت - عليهم السلام
يعدّ الحكيم المؤَسّس أحد الموالين المخلصين لأَئمّة أهل البيت عليهم السَّلام ، ويظهر إخلاصه في كلماته في كتاب الاسفار وغيرها من كتبه بوضوح ، ولنذكر مقاطع من كلامه في المقام : يقول : إنّي أعلم يقيناً أنّه لا يمكن لأَحد أن يعبد اللَّه كما هو أهله ومستحقّه ،
هامش
« 1 » الاسفار ، المقدمة : 1 9 - 8 .