2 - زرارة بن أعين الكوفي الشيباني ( 80 - 150 ه )
مسند زرارة والمسانيد في الجوامع الحديثية
إنّ للحديث مكانة رفيعة بين المسلمين ، وهو المصدر الرئيسيّ الثاني لديهم في مجالي العقيدة والشريعة .
فالفقيه يرجع إليه في استنباط الأَحكام الشرعية المطهّرة ، والمفسِّر يَركن إليه في تفسير آيات الذكر الحكيم ، والمتكلِّم يتّخذه سناداً لعقائد الإِسلام ، والخطيب يستمدُّ منه في مجال الدعوة والإِرشاد ، والعارف يُميِّز به المحاسن عن المساوي ، فهو القسطاس المستقيم والمعيار القويم .
والحديث نور العقل ودليله ، يتفكَّه به أُولو النُهى ، ويأنس به اللبيبُ ، وفيه غرر الحكم ، ودرر الحكم ، وينابيع العلم ، فجَّرها اللَّه سبحانه على لسانِ مَنْ لا ينطق عن الهوى ، نبيِّه وأفضل رسله محمّد - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ووعاه عنه أوصياؤه وعترته ، وحفظه عنه أصحابه والتابعون لهم بإحسان ، بجدّ وحماس ، وولع شديد ، إلى حدٍّ عضُّوا عليه النواجذ ، وصرفوا فيه أعمارهم .
وضربوا في طريق تحصيله آباط الإِبل .
ومن المؤسف جدّاً أنّ الحظر السياسي بعد رحيل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حالَ بين المسلمين وكتابة الحديث وتدوينه ونشره في الأَقطار والأَمصار ، حتى صار التحدُّث