( فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ) ( آل عمران - 135 ) .
ولقد كان فريق من وثنيي عصر الرسالة يعبدون الأصنام التي كانوا يتصورون أنها
من ذوي النفوذ عند الله ، أنها أنيطت بهم أمور الشفاعة والمغفرة .
وسوف نتحدث في البحوث القادمة حول هذا النوع من الشرك الذي هو أضعف
أنواعه . وإذا تبينت هذه الدوافع واتضحت لنا كيفية انتقاد القرآن الكريم لها يلزم أن
نلتفت إلى ما يذكره أغلب كتاب الوهابيين ومؤلفيهم في كتبهم .
5 - تفسير التوحيد الألوهي والربوبي :
لم يزل مؤلفوا الوهابية يعترفون بنوعين من التوحيد ويسمون النوع الأول من
التوحيد ب " التوحيد الربوبي " ويسمون النوع الآخر ب " التوحيد الألوهي " ثم
يذكرون أن التوحيد الربوبي ، والاعتقاد بوحدانية الخالق لا يكفي بمجرده في
التوحيد الذي بعث الأنبياء والرسول الأعظم خاصة من أجل إقراره ونشره في
المجتمع الإنساني ، بل يجب - علاوة على التوحيد الربوبي - أن يفرد الله بالعبادة
ولا يشرك به أحد ، لأن مشركي العرب مع أنهم كانوا يوحدون خالق الكون
ويعتقدون بأنه واحد لا أكثر فإن القرآن كان يعتبرهم مشركين إذ يقول :
( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) ( يوسف - 106 ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) " فتح المجيد " تأليف الشيخ عبد الرحمان بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب المتوفى عام ( 1285 ه ) : ص 12 و 20
وهذا يدرس الآن في المناهج الدراسية عندهم ، ويؤكدون على هذين النوعين من التوحيد ثم يتهمون المسلمين
بأنهم موحدون ربوبيا لا ألوهيا .
وقد عرفت في ما مضى أن تسمية التوحيد في الخالقية بالتوحيد الربوبي ، وتسمية التوحيد في العبادة بالتوحيد
الألوهي خطأ من حيث اللغة ومصطلح القرآن .