ومن محاورة النبي إبراهيم - عليه السلام - مع كبير قومه : " نمرود " يستفاد بوضوح
أن نمرود كان موضع العبادة من جانب قومه .
كما يتبين بأن فرعون زمان موسى - عليه السلام - رغم أنه كان بنفسه معبودا عند
قومه كان يعبد أصناما ، خاصة ، لعلها كانت أشكالا لشخصيات سابقة من أسلاف
فرعون ، حيث يخبرنا القرآن الكريم قائلا :
( وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك
وآلهتك ) ( الأعراف - 127 ) .
خلاصة النظر أن هذه الأصنام والتماثيل كانت تنحت وتصنع بادئ الأمر لتخليد
ذكرى رجال دين وزعماء وشخصيات كبار ، ولكن مع مرور الزمن وانقراض
أجيال وحلول أجيال أخرى مكانها كان هذا الهدف ينحرف عن مجراه الأصلي ،
وتتحول تلك التماثيل إلى معبودات ، وتلك الأصنام إلى آلهة مزعومة .
3 - حصر التوحيد في العبادة بالله تعالى :
والمقصود بهذا التوحيد هو أن نفرد خالق الكون بالعبادة ونرفض عبادة غيره مما
يكون مخلوقا له تعالى . وهذا في مقابل الشرك في العبادة الذي يعني أن يعبد
الإنسان - رغم اعتقاده بوحدانية خالق هذا الكون - مخلوقا ، أو مخلوقات ، لسبب
من الأسباب .
وهذا هو ما تسميه الوهابية بالتوحيد في الألوهية ، كما تسمي التوحيد الذاتي
بالتوحيد في الربوبية ، وكلا الاصطلاحين خطأ لما ستعرف من معنى الألوهية وأن
معناها ليس المعبودية ، بل ( الإله ، والله ) متساويان من حيث المبدأ أو المفهوم ، غير
التوحيد والشرك في القرآن — صفحة 29
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩