وقد أفتى بعض أئمة المذاهب الأربعة بجواز ذلك أيضا ، فقد جاء في " الفقه على
المذاهب الأربعة " ما يلي :
" الحنفية قالوا : الحلف بنحو أبيك ولعمرك ونحو ذلك جاز على كراهة .
الشافعية قالوا : يكره الحلف بغير الله تعالى إذا لم يقصد شيئا مما ذكر في أعلى
الصحيفة ( أي إشراك الله . . . ) .
المالكية قالوا : الحلف بمعظم شرعا كالنبي والكعبة ونحوهما فيه قولان : الحرمة
والكراهة ، والمشهور الحرمة .
الحنابلة قالوا : يحرم الحلف بغير الله تعالى وصفاته ولو بنبي أو ولي " ( 1 ) . وعلى
كل تقدير فسواء أجاز الحلف بغيره سبحانه أم لا ، لا يعد شركا ولا الحالف مشركا .
لأن الحلف بشئ لا يدل على أن الحالف يعتقد بألوهيته وربوبيته وأقصى ما يعرف
عنه أنه يعظمه ويكرمه ، واختلاف الفتيا ( الفتاوى ) يعرف عن أن المسألة مختلف
فيها ، وهل يمكن اتهام المسلم بالشرك بعمل تضاربت فيه الفتيا ؟ !
نعم لا ينعقد الحلف بغيره سبحانه ولا يقضى في المحاكم إلا بالحلف به سبحانه ،
وهذا لا يعتبر دليلا على كون الحلف بغيره سبحانه وتعالى ، شركا أو حراما .
2 - الإقسام بمخلوق أو بحقه :
لقد منع الوهابيون من الإقسام على الله بمخلوق من مخلوقيه ، مثل أن يقول
السائل : أقسم عليك بفلان ، أو بحق فلان ، أو أسألك بفلان أو بحقه ، وهو - في
نظرهم - نوع من التوسل .
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة : 2 / 75 .