من التوجه إلى كل مسجد ، فإن سائر المساجد إما مسجد الجامع ، أو مسجد السوق أو
مسجد المحلة فلكل واحد من هذه المساجد نظير في بلد المرء فلا ينبغي أن يشد
إليها الرحال في البلاد الأخرى ما دامت تتساوى في الفضيلة ، نعم ما يترتب على
الصلاة في هذه المساجد الثلاثة لا يترتب على الصلاة في سائر المساجد ولذلك
يستحب شد الرحال إليها .
فتلخص أولا أن معنى الحديث هو عدم شد الرحال إلى مسجد من المساجد لا إلى
مكان من الأمكنة ولا إلى قبر .
هذا أولا ونقول ثانيا : إن النهي عن شد الرحال إلى سائر المساجد دون الثلاثة ليس
نهيا إلزاميا ، بل هو للإرشاد إلى عدم ترتب ثواب وافر على التوجه إلى سائر
المساجد .
ويدل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يشد الرحال إلى غير
المساجد المذكورة في الحديث كما في صحيح البخاري :
ففي باب إتيان مسجد قبا راكبا وماشيا عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه
وآله وسلم يأتي قباء راكبا وماشيا ( 1 ) .
وفي باب من أتى مسجد قباء كل سبت ، عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه
وآله وسلم يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا وكان عبد الله ( بن عمر ) يفعله
( 2 ) .
وفي باب مسجد قباء عن ابن عمر أنه كان يحدث أن رسول الله يزوره راكبا
وماشيا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 2 / 61 .
( 2 ) المصدر نفسه : 2 / 61 .
( 3 ) المصدر نفسه : 2 / 61 .