المسائل العشر
- 6 -
هل التبرك بآثار النبي والأولياء شرك ؟
لقد جرت سنة السلف الصالح على التبرك بآثار النبي وآله ، سنة قطعية لا يشك
فيها كل من له إلمام بتاريخ المسلمين ، [ ولهذا ألف الشيخ محمد طاهر المكي كتابا
في ذلك وأسماه " تبرك الصحابة بآثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " نقل
فيه شواهد تاريخية قطعية على تبركهم وتبرك التابعين بآثاره قاطبة ، وقد طبع هذا
الكتاب عام 1385 ه ، ثم أعيد طبعه عام 1394 ه ] ، بيد إن الوهابيين أنكروا ذلك
أشد الإنكار وعدوه شركا ، وإن كان بدافع محبة النبي وآله ، ومودتهم .
غير أن المتبرك إذا اعتمد في عمله على عمل يعقوب حيث وضع قميص يوسف
على عينيه ، فارتد بصيرا هل يصح لنا رميه بالشرك ، إذ أي فرق بين التبرك بآثار
النبي وآثار سائر الأولياء وتبرك يعقوب بقميص يوسف . قال سبحانه :
( فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا ) ( يوسف - 96 ) .
فنحن نرى أن يعقوب - عليه السلام - يتبرك بقميص يوسف ، وقد ذكر القرآن
ذلك ، كما ذكر أنه ارتد بصيرا بهذا التبرك .
فلو كان هذا العمل مستلزما للشرك ، ولما ارتكبه ذلك النبي العظيم ، ولما ذكره
القرآن الكريم ولما كان مؤثرا .
التوحيد والشرك في القرآن — صفحة 197
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٧