فلو أن أحدا أقام مجلسا عند قبر من عناهم الله وسماهم في هذه الآية ، وقرأ في
ذلك المجلس هذه الآية المادحة ، معظما بذلك شأنهم ، فهل اتبع غير القرآن ؟ ! .
كما ويقول في شأن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) ( الدهر - 8 ) .
فهل ترى لو اجتمع جماعة في يوم ميلاد علي بن أبي طالب - وهو أحد الآل -
وقالوا : إن عليا كان يطعم الطعام للمسكين واليتيم والأسير ، كانوا مشركين ؟ !
أو ترى لماذا يكون مشركا لو أن أحدا تلا الآيات المادحة لرسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم في حفلة عامة في يوم مولده الشريف كالآيات التالية :
( وإنك لعلى خلق عظيم ) ( القلم - 4 ) .
( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا )
( الأحزاب : 45 و 46 ) .
( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين
رؤوف رحيم ) ( التوبة - 128 ) .
( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا
تسليما ) ( الأحزاب - 56 ) .
فلو تلا أحد هذه الآيات المثنية على النبي ، أو قرأ ترجمتها بلغة أخرى ، أو سكب
هذا المديح الإلهي القرآني في قالب الشعر وأنشد ذلك في مجلس كان مشركا ؟ !
إن عدم وجود هذه الاحتفالات في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليس
دليلا على كونها شركا ، وأقصى ما يمكن أن يقال إنها بدعة لا شركا ولا عبادة
للإنسان الصالح ، بل
التوحيد والشرك في القرآن — صفحة 192
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٢