وشئ لا يشبهه شئ بوجه ، وإله لا إله غيره بوجه ، وصار قولنا : يا واحد يا أحد في
الشريعة اسما خاصا له دون غيره لا يسمى به إلا هو عز وجل ، كما أن قولنا : الله
اسم لا يسمى به غيره .
وفصل آخر في ذلك وهو أن الشئ قد يعد مع ما جانسه وشاكله وماثله ،
يقال : هذا رجل ، وهذان رجلان ، وثلاثة رجال ، وهذا عبد ، وهذا سواد ، وهذان
عبدان ، وهذان سوادان ، ولا يجوز على هذا الأصل أن يقال : هذان إلهان إذ لا
إله إلا إله واحد ، فالله لا يعد على هذا الوجه ، ولا يدخل في العدد من هذا الوجه
بوجه ، وقد يعد الشئ مع ما لا يجانسه ولا يشاكله ، يقال : هذا بياض ، وهذان
بياض وسواد ، وهذا محدث ، وهذان محدثان ، وهذان ليسا بمحدثين ولا بمخلوقين ،
بل أحدهما قديم والآخر محدث وأحدهما رب والآخر مربوب ، فعلى هذا الوجه
يصح دخوله في العدد ، وعلى هذا النحو قال الله تبارك وتعالى : ( ما يكون من نجوى
ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم
أينما كانوا - الآية ) ( 1 ) وكما أن قولنا : إنما هو رجل واحد لا يدل على فضله
بمجرده فكذلك قولنا : فلان ثاني فلان . لا يدل بمجرده إلا على كونه ، وإنما
يدل على فضله متى قيل : إنه ثانيه في الفضل أو في الكمال أو العلم .
فأما توحيد الله تعالى ذكره فهو توحيده بصفاته العلى ، وأسمائه الحسنى كان
كذلك إلها واحدا لا شريك له ولا شبيه ، والموحد هو من أقر به على ما هو عليه
عز وجل من أوصافه العلى ، وأسمائه الحسنى على بصيرة منه ومعرفة وإيقان
وإخلاص ، وإذا كان ذلك كذلك فمن لم يعرف الله عز وجل متوحدا بأوصافه العلى ،
وأسمائه الحسنى ولم يقر بتوحيده بأوصافه العلى ، فهو غير موحد ، وربما قال جاهل
من الناس : إن من وحد الله وأقر أنه واحد فهو موحد وإن لم يصفه بصفاته التي توحد
بها لأن من وحد الشئ فهو موحد في أصل اللغة ، فيقال له : أنكرنا ذلك لأن من
زعم أن ربه إله واحد وشئ واحد ، ثم أثبت معه موصوفا آخر بصفاته التي توحد بها
هامش
( 1 ) المجادلة : 7 .