شئ علم ما علم أبضمير أم بغير ذلك ؟ ( 1 ) قال الرضا عليه السلام : أرأيت إذا علم بضمير
هل تجد بدا من أن تجعل لذلك الضمير حدا ينتهي إليه المعرفة ؟ ! قال عمران :
لا بد من ذلك ( 2 ) ، قال الرضا عليه السلام : فما ذلك الضمير ؟ فانقطع ولم يحر جوابا ، قال
الرضا عليه السلام : لا بأس ، وإن سألتك عن الضمير نفسه تعرفه بضمير آخر ؟ ! فقال الرضا
عليه السلام : أفسدت عليك قولك ودعواك يا عمران ، أليس ينبغي أن تعلم أن الواحد
ليس يوصف بضمير ، وليس يقال له أكثر من فعل وعمل وصنع وليس يتوهم منه
مذاهب وتجزئة كمذاهب المخلوقين وتجزئتهم ( 3 ) فاعقل ذلك وابن عليه ما
علمت صوابا .
هامش
( 1 ) هذا سؤال عن علمه تعالى بغيره ، والمراد بالضمير هو الصورة الحاصلة من ذات
المعلوم في نفس العالم ، فأفحمه عليه السلام أولا بأن لا بد في الحكم بكون علمه تعالى بالضمير
من أن تعرف الضمير وتحدده ، فهل تقدر على ذلك ، فأظهر العجز ، ثم أغمض عليه السلام
عن ذلك وتسلم أنك تقدر على التعريف ، فهل تعرفه بضمير آخر أم لا ، فقال : نعم أعرفه بضمير
آخر ، فأثبت عليه السلام بذلك فساد دعواه وفرض كون علمه بضمير ، وبيان ذلك : أن كل علم بكل
شئ لو كان بالضمير والصورة الذهنية لكان العلم بنفس الصورة أيضا بصورة ذهنية أخرى فيلزم
التسلسل في الصور ولا يحصل العلم بشئ أبدا ، فالعلم بنفس الصورة الذهنية إنما هو بحضور
الصورة نفسها ، فإذا أمكن أن يكون علمنا ببعض الأشياء بحضوره عند نفوسنا أمكن أن يكون
علمه تعالى بالأشياء كلها بحضورها عنده ، فليكن ذلك لئلا يتوهم انثلام وحدته تعالى ، وإلى
هذا أشار عليه السلام بقوله : ( يا عمران أليس ينبغي أن تعلم - الخ ) ، وفي نسخة ( و ) و ( ه ) ( أن
تعرف - الخ ) .
( 2 ) في نسخة ( فقال : نعم ، قال الرضا ) .
( 3 ) في البحار وفي نسخه ( ه ) و ( ج ) و ( ب ) ( تجربة ) بالراء المهملة والباء الموحدة
في الموضعين وما هنا أنسب بل المناسب ، وهذا لدفع دخل مقدر هو أنه لو كان واحدا ليس
فيه جهة وجهة فكيف يصدر منه الكثير ، فأجاب عليه السلام بأن الصادر منه ليس إلا واحدا وهو
فيضه الساري في الماهيات ، وليس يتصور منه جهات وأجزاء كما في الممكنات .