السماء وإلى النجوم ويقول : والله إن لك لربا هو خالقك اللهم اغفر لي ، قال :
فنظر الله عز وجل إليه فغفر له .
قال مصنف هذا الكتاب : وقد قال الله عز وجل : ( أولم ينظروا في ملكوت
السماوات والأرض وما خلق الله من شئ ) ( 1 ) يعني بذلك : أولم يتفكروا في ملكوت
السماوات والأرض وفي عجائب صنعها ، أولم ينظروا في ذلك نظر مستدل معتبر ،
فيعرفوا بما يرون ما أقامه الله عز وجل من السماوات والأرض مع عظم أجسامها
وثقلها على غير عمد وتسكينه إياها بغير آله ، فيستدلوا بذلك على خالقها ومالكها
ومقيمها أنه لا يشبه الأجسام ولا ما يتخذ الكافرون إلها من دون الله عز وجل ، إذ
كانت الأجسام لا تقدر على إقامة الصغير من الأجسام في الهواء بغير عمد وبغير آلة ،
فيعرفوا بذلك خالق السماوات والأرض وسائر الأجسام ، ويعرفوا أنه لا يشبهها
ولا تشبهه في قدرة الله وملكه ( 2 ) وأما ملكوت السماوات والأرض فهو ملك الله لها
واقتداره عليها ، وأراد بذلك ، أولم ينظروا ويتفكروا في السماوات والأرض في الخلق
الله عز وجل إياهما على ما يشاهدونهما عليه ، فيعلموا أن الله عز وجل هو مالكها
والمقتدر عليها لأنها مملوكة مخلوقة ، وهي في قدرته وسلطانه وملكه ، فجعل نظرهم
في السماوات والأرض وفي خلق الله لها نظرا في ملكوتها وفي ملك الله لها لأن الله
عز وجل لا يخلق إلا ما يملكه ويقدر عليه ، وعنى بقوله : ( وما خلق الله من شئ )
يعني : من أصناف خلقه ، فيستدلون به على أن الله خالقها وأنه أولى بالإلهية من
الأجسام المحدثة المخلوقة .
26 - حدثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن
يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن محمد بن حمران ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : من
قال . لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة وإخلاصه أن تحجزه لا إله إلا الله عما حرم
هامش
( 1 ) الأعراف : 185 .
( 2 ) لم أعلم لهذا القيد وجها لأنه تعالى لا يشبهه شئ في شئ ، إلا أن يتعلق الظرف
بقوله : ( يعرفوا ) على وجه بعيد .