يشارك الإيمان ، فإذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر
المعاصي التي نهى الله عز وجل عنها كان خارجا من الإيمان وساقطا عنه اسم الإيمان
وثابتا عليه اسم الإسلام ( 1 ) فإن تاب واستغفر عاد إلى الإيمان ولم يخرجه إلى
الكفر والجحود والاستحلال ، وإذا قال للحلال : هذا حرام وللحرام : هذا حلال
ودان بذلك فعندها يكون خارجا من الإيمان والإسلام إلى الكفر ، وكان بمنزلة
رجل دخل الحرم ، ثم دخل الكعبة فأحدث في الكعبة حدثا فأخرج عن الكعبة
وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى النار ( 2 ) .
قال مصنف هذا الكتاب : كان المراد من هذا الحديث ما كان فيه من ذكر
القرآن ، ومعنى ما فيه أنه غير مخلوق أي غير مكذوب ، ولا يعني به أنه غير محدث
لأنه قال : محدث غير مخلوق وغير أزلي مع الله تعالى ذكره .
31 - باب معنى ( بسم الله الرحمن الرحيم )
1 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه ، قال : أخبرنا
أحمد بن محمد بن سعيد مولى بني هاشم ، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن
أبيه ، قال : سألت الرضا علي بن موسى عليهما السلام ، عن بسم الله ، قال : معنى قول القائل
بسم الله أي أسم على نفسي سمة من سمات الله عز وجل وهي العبادة ( 3 ) قال : فقلت
هامش
( 1 ) لا الخروج من الإيمان إلى الكفر فيحكم عليه بأحكامه ، بل الخروج في الحال
أو عن كما له مع بقاء أصله كما نبه عليه بقوله : ( ولم يخرجه إلى الكفر - الخ ) وسمى هذا في
الحديث بكفر الترك فإن له أقساما خمسة في كتاب الله ، والظاهر أن قوله : ( التي نهى الله
عز وجل عنها ) قيد لصغائر المعاصي فقط فتأمل .
( 2 ) في نسخة ( د ) ( وضربت عنقه - الخ ) ، وفي نسخة ( ج ) ( فأحدث في الكعبة حدثا
فإذا خرج عن الكعبة وعن الحرم ضربت عنقه وصار إلى النار ) .
( 3 ) أي سمه الله التي يسم بها العبد نفسه في كل أمر هي العبادة حقيقة لا مجرد القول والعمل .
وتلك السمة علامة بينه وبين ربه يعرف بها الحق عن الباطل .