محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثنا
جعفر بن سليمان ( كذا ) الجعفري ، قال : حدثنا أبي ، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي ، عن
سعد الخفاف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : لما وقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليه السلام على الخوارج ووعظهم وذكرهم وحذرهم القتال قال لهم : ما تنقمون مني ؟ ألا
إني أول من آمن بالله ورسوله ( 1 ) فقالوا : أنت كذلك ، ولكنك حكمت في دين الله
أبا موسى الأشعري ، فقال عليه السلام : والله ما حكمت مخلوقا ، وإنما حكمت القرآن ،
ولولا أني غلبت علي أمري وخولفت في رأيي لما رضيت أن تضع الحرب أوزارها
بيني وبين أهل حرب الله حتى أعلي كلمة الله وأنصر دين الله ولو كره الكافرون
والجاهلون .
قال مصنف هذا الكتاب : قد جاء في الكتاب أن القرآن كلام الله ووحي الله
وقول الله وكتاب الله ، ولم يجئ فيه أنه مخلوق ، وإنما امتنعنا من إطلاق المخلوق
عليه ( 2 ) لأن المخلوق في اللغة قد يكون مكذوبا ، ويقال : كلام مخلوق أي مكذوب ،
قال الله تبارك وتعالى : ( إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا ) ( 3 ) أي كذبا ،
وقال تعالى حكاية عن منكري التوحيد : ( ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا
اختلاق ) ( 4 ) أي افتعال وكذب ، فمن زعم أن القرآن مخلوق بمعنى أنه مكذوب
فقد كفر ، ومن قال : إنه غير مخلوق بمعنى أنه غير مكذوب فقد صدق وقال
الحق والصواب ، ومن زعم أنه غير مخلوق بمعنى أنه غير محدث وغير منزل وغير
محفوظ فقد أخطأ وقال غير الحق والصواب ، وقد أجمع أهل الإسلام على أن القرآن
كلام الله عز وجل على الحقيقة دون المجاز ، وأن من قال غير ذلك فقد قال منكرا
من القول وزورا ، ووجدنا القرآن مفصلا وموصلا وبعضه غير بعض وبعضه قبل بعض
كالناسخ الذي يتأخر عن المنسوخ ، فلو لم يكن ما هذه صفته حادثا بطلت الدلالة
هامش
( 1 ) ( ألا ) حرف تنبيه وما قبله استفهام توبيخ ، أو حرف استثناء .
( 2 ) في نسخة ( و ) ( وإنما منعنا - الخ ) .
( 3 ) العنكبوت : 17 .
( 4 ) ص : 7 .