18 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال :
حدثنا محمد بأبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي ، عن
علي بن العباس ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، عن
أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : ذكر عنده قوم يزعمون أن الله تبارك
وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا ، فقال : إن الله تبارك وتعالى لا ينزل ، ولا يحتاج إلى
أن ينزل ، إنما منظره في القرب والبعد سواء ، لم يبعد منه قريب ، ولم يقرب منه
بعيد ( 1 ) ولم يحتج بل يحتاج إليه ، وهو ذو الطول ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم
أما قول الواصفين : إنه تبارك وتعالى ينزل فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص
أو زيادة - وكل متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به ( 2 ) فظن بالله الظنون
فهلك ، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد تحدوه بنقص أو زيادة أو تحرك
أو زوال أو نهوض أو قعود ، فإن الله جل عن صفة الواصفين ، ونعت الناعتين ،
وتوهم المتوهمين ، وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في
الساجدين .
19 - وبهذا الإسناد عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر ، عن
أبي إبراهيم عليه السلام أنه قال : لا أقول : إنه قائم فأزيله عن مكانه ، ولا أحده بمكان
يكون فيه ، ولا أحده أن يتحرك في شئ من الأركان والجوارح ، ولا أحده بلفظ
شق فم ، ولكن كما قال تبارك وتعالى : ( كن فيكون ) بمشيته من غير تردد في
نفس ، فرد ، صمد لم يحتج إلى شريك يكون له في ملكه ، ولا يفتح له أبواب
علمه ( 3 ) .
20 - حدثنا محمد بن أحمد السناني رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) لم يبعد ولم يقرب على صيغة المجهول من باب التفعيل ، أو التقدير لم يبعد منه
قريب من غير ولم يقرب منه بعيد من غيره .
( 2 ) من يحركه بالقسر أو ما يتحرك به من النفس أو الطبع .
( 3 ) عطف على ( يكون ) أي ولم يحتج إلى شريك يفتح له أبواب علمه .