الناس عن دين الله ، وحملوهم على جحود حجج الله فتقربت إلى الله تعالى ذكره بتصنيف
هذا الكتاب في التوحيد ( 1 ) ونقي التشبيه ، والجبر ، مستعينا به ومتوكلا عليه ،
وهو حسبي ونعم الوكيل .
1 - باب ثواب الموحدين والعارفين
1 - قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي
رضي الله عنه : حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد
ابن أبي عبد الله البرقي ، قال : حدثني أبو عمران العجلي ، قال : حدثنا محمد بن سنان
قال : حدثنا أبو العلاء الخفاف ، قال : حدثنا عطية العوفي ، عن أبي سعيد
الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما قلت ولا قال القائلون قبلي مثل لا
إله إلا الله .
2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد
ابن الحسن الصفار ، قال : حدثنا إبراهيم بن هاشم ، عن الحسين بن يزيد النوفلي
عن إسماعيل بن مسلم السكوني ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه
عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خير العبادة قول لا إله إلا الله .
هامش
( 1 ) التوحيد في اصطلاح المتكلمين اسم للعلم الذي يبحث فيه عن الله تعالى وصفاته
وأفعاله ، فكتابه هذا كله في التوحيد بهذا المعنى ، وأما نفي التشبيه فهو من باب ذكر الخاص
بعد العام لأهميته ، وكذا الجبر فإنه داخل في مبحث أفعاله تعالى .
إعلم أن الناس في كل من المباحث الثلاثة ثلاثة : ففي مبحث إثبات الصانع ذهبت فرقة إلى
الإبطال ، وفرقة إلى التشبيه والتجسيم ، وفرقة - هي النمط الأوسط - على أنه تعالى ثابت
موجود بلا تشبيه ، وفي مبحث صفاته فرقة إلى زيادة الصفات على الذات في الحقيقة كالأشاعرة
وفرقة إلى سلبها عنها ونيابة الذات عن الصفات كالمعتزلة ، وآخرون إلى أن ذاته تعالى
مطابق كل من صفاته فإنه بوجوده الخاص به مصداق للعلم والقدرة والحياة وغيرها . وفي
مبحث الأفعال فرقة إلى الجبر ، وأخرى إلى التفويض ، وآخرون إلى أمر بين أمرين ،
والتفصيل موكول إلى محله .