24 - وتصديق ما ذكرته ما حدثنا به تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله
عنه ، قال : حدثني أبي ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن علي بن محمد بن
الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى عليهما السلام ، فقال له
المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك أن الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ،
فسأله عن آيات من القرآن ، فكان فيما سأله إن قال له : فما معنى قول الله
عز وجل : ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال
لن تراني - الآية ) كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران عليه السلام لا يعلم
أن الله تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال ؟ فقال الرضا
عليه السلام : إن كليم الله موسى بن عمران عليه السلام علم أن الله ، تعالى عن أن يرى بالأبصار ،
ولكنه لما كلمه الله عز وجل وقربه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله عز وجل
كلمه وقربه وناجاه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعت ،
وكان القوم سبعمائة ألف رجل ، فاختار منهم سبعين ألفا ، ثم اختار منهم سبعة آلاف
ثم اختار منهم سبعمائة ، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه ، فخرج بهم إلى
طور سيناء ، فأقامهم في سفح الجبل ، وصعد موسى عليه السلام إلى الطور وسأل الله تبارك
وتعالى أن يكلمه ويسمعهم كلامه ، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق
وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام ، لأن الله عز وجل أحدثه في الشجرة ، ثم جعله
منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه ، فقالوا : لن نؤمن لك بأن هذا الذي
سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة ، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا
وعتوا ، بعث الله عز وجل عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا ، فقال موسى : يا رب
ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا : إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن
التوحيد — صفحة 121
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص١٢١