سوف نحلل أحاديثه في قسم التوسل . والآن نشير إلى نقطتين من توسلاته المشروعة : أولا : لم يشك أي شخص من شعوب العالم أي كان دينه ومذهبه ، ولم يتردد في التوسل باللَّه وأسمائه وصفاته ، حيث إنه خصص فصلا لكل من هذه الموارد ، واستدل على جوازها من القرآن والسّنة . إن الوازع الديني واهتمام الإنسان بعالم ما وراء الطبيعة هي مسألة فطرية ، والإنسان من حيث لا يشعر يميل إلى عالم آخر في حالات التعاسة والشقاء ، ولا تحتاج أمور كهذه استدلال بالقرآن والحديث . بعبارة أخرى : إن البحث عن اللَّه وحب اللَّه مجبولة بفطرة الإنسان ، ولا يستطيع أي شخص أن يتخلى عن شعور كهذا وحتى إذا أنكر ذلك قولا ، فإنه يقبله قلبا . ثانيا : فالحالة الوحيدة من التوسل المشروع ، تستطيع حسب نظرته أن تكون موضع الاهتمام ، هي نفس توسل الإنسان بدعاء الأخ المؤمن حيث إنه من أجل مشروعية ذلك استدلال على الآيات السالفة ( 1 ) ، ولكنه في الحال ومن أجل أن لا يتخلف عن مدرسة « ابن تيمية » قيد شعرة ، يقول أن هذه الآيات متعلقة بطلب السؤال من الأحياء ، ولا يمكن أبدا أن يكون دليلا على ذلك ، أنه يمكن طلب الدعاء من الأرواح أيضا ( 2 ) .
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 45
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٥
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 66 ، وسورة يوسف : الآيتان 97 ، 98 ، وسورة المنافقون : الآية 5 ، وسورة الفتح : الآية 11 . .
( 2 ) « التوصل إلى حقيقة التوسل » الصفحة 136 - نص عبارته هي هكذا : كل هذا إنما كان ولا شك في حياته ( ص ) ولا يجوز لأحد بعد وفاته ، أن يأتي قبره ويسأله أن يستغفر اللَّه له ، لأن استغفاره قد انقطع بوفاته ، وانتقاله إلى الرفيق الأعلى - بأبي هو وأمي - ولم يعد يستطيع الدعاء والاستغفار لأنقطاع عمله بالوفاة . . وبناء على ذلك ، فإن كل سؤال منه بالاستغفار بعد وفاته محرم وليس لأحد أن يحتج بالآية على فعل ذلك ، فالآية خاصة بحياته ، لأن اللَّه تعالى يحكي عن المنافقين الذين يصدون عن الحق وعن اتباعه . . إذا هذه الحكاية عن واقع حال أيام الرسول ، يذكرها اللَّه في القرآن ويرويها لنا لنتعظم بما فيها ونعمل بما نفهم منها . . . ويبين لناصحة ما إذا أردنا أن نتوسل بدعاء أحد لنا . .