المعجزة هو أن يسأل الإنسان ربّه بأن يشفي مريضه أو يسدّد ديونه وغير ذلك ، لأن هذه الأفعال خاصّة باللَّه تعالى ، وما دعاء النبيّ والإمام إلا وسيلة إلى اللَّه تعالى ، ولهذا فإن نسبة هذه الأفعال إلى النبي والإمام هو من باب المجاز لا الحقيقة ( 1 ) . بيد أنه ، هناك في القرآن الكريم آيات تدّل بوضوح على أن طلب هذه الحوائج من الأنبياء والأولياء أمر صحيح وليس مجازا ، فإننا إذا نطلب من المعصوم نفسه ، القادر على المعجزة ، بأن يشفي المريض ، الذي تعذر علاجه ، فإن ذلك يتحقق بحول اللَّه وقوّته . صحيح أن القرآن الكريم يعزي الشفاء إلى اللَّه سبحانه وتعالى ، ويعتبره من اختصاصه ، حيث يقول : وإذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشفينِ 26 : 80 ( 2 ) . بيد أن آيات أخرى من القرآن الكريم ، تعزي الشفاء إلى القرآن والعسل أيضا ، فتقول : يَخرُجُ من بُطُونِها شَرابٌ مختلِفٌ ألوانُه ، فيه شِفاءٌ لِلنّاس 16 : 69 ( 3 ) . ونُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ ما هُوَ شِفاءٌ ورَحمَةٌ للمؤمنينَ 17 : 82 ( 4 ) .
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 24
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٤
هامش
( 1 ) كشف الارتياب : الصفحة 274 . إن هذا الكلام مطروح في قسم « طلب الحاجة من الأرواح المقدسة » وستكون له بالطبع ، نفس وجهة النظر حول الأحياء أيضا . .
( 2 ) سورة الشعراء : الآية 80 . .
( 3 ) سورة النحل : الآية 69 . .
( 4 ) سورة الإسراء : الآية 82 . .