لم يرد الأعرابي ، شيئا آخر عدا النتيجة ، كان يعتبر سهوا وسيلة العمل ، فلم يكن قد عيّن وسيلة للرسول الأكرم ( ص ) ، وكان يتوسل إلى النبي فقط ، ويريد النتيجة .
يتضح من خلال هذا التبيان : هو أن مؤلف كتاب « التوصل » اتخذ هذا الحديث وثيقة على جواز التوسل بدعاء المؤمن ، وليس هذا إلا حكما مسبقا ، لا غير ، ولا يدل دعاء النبي على أنه كان يطلب الدعاء من النبي الأكرم ( ص ) ، وإنما كان يطلب النتيجة من النبي ، ولم تكن الوسيلة بالنسبة له ذات أهمية .
ناهيك عن ذلك ، فكيف يمكن أن تكون القصيدة التالية ، مفروضة على طلب الدعاء ؟ . . . كما يقول :
وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار النّاس إلا إلى الرّسل
فكم هي بعيدة عن الذوق حقا ، أن يحصر الإنسان توسلا واسعا وشاملا كهذا ، أن يحصره بصورة واحدة ، وأن يقول أنه كان على أهبة الاستعداد لأن يطلب الدعاء من النبي الأكرم ( ص ) بصدد المطر . والأنكى من هذا ، هو كلام آخر عنه ، يقول فيه : « ولو كان الأعرابيّ متوسّلا لذاته لبقى في منزله واكتفى أن يقول وهو في بيته : اللَّهمّ اسقنا الغيث بجاه نبيك . . . » ( 1 ) . إن جواب هذا الاعتراض واضح ، لأنه إذا كان هدف الأعرابي ذلك القسم من التوسل ، الذي يتخذ فيه ، في حالة الطلب من الله
هامش
( 1 ) « التوصل إلى حقيقة التوسل » ، الصفحة 291 . .