يشاء ) [ البقرة : 261 ] قال النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم زد أمتي " فنزلت بعد ذلك ( من ذا الذي
يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) [ البقرة : 245 ] فقال : " اللهم زد أمتي "
حتى نزلت ( انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) قال : " رضيت يا رب "
وقوله تعالى : ( قل اني أخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) من المعلوم أنه
عليه السلام معصوم من العصيان وانما الخطاب بالآية لأمته يعمهم حكمه ويحفهم
وعيده .
وقوله : ( فاعبدوا ما شئتم من دونه ) هذه صيغة أمر على جهة التهديد وهذا في
القرآن كثير و " الظلة " ما غشي وعم كالسحابة وسقف البيت ونحوه .
[ وقوله سبحانه ( ذلك يخوف الله به عباده ) يريد جميع العالم ]
وقوله تعالى : ( والذين اجتنبوا الطاغوت . . . ) الآية قال ابن زيد أن سبب نزولها
زيد بن عمرو بن نفيل وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والإشارة إليهم .
* ت * سلمان انما أسلم بالمدينة فيلزم على هذا التأويل أن تكون الآية مدنية
وقال ابن إسحاق : الإشارة بها إلى عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص
وسعيد بن زيد والزبير وذلك أنه لما أسلم أبو بكر سمعوا ذلك فجاؤوه فقالوا :
أأسلمت ؟ قال نعم وذكرهم بالله سبحانه فآمنوا بأجمعهم فنزلت فيهم هذه الآية وهي
على كل حال عامة في الناس إلى يوم القيامة يتناولهم حكمها و ( الطاغوت ) كل ما عبد
من دون الله .
وقوله سبحانه : ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) كلام عام في جميع
الأقوال والمقصد الثناء على هؤلاء في نفوذ بصائرهم وقوام نظرهم حتى أنهم إذا
سمعوا قولا ميزوه قبل واتبعوا أحسنه قال أبو حيان ( الذين يستمعون ) صفة ل ( عباد )
وقيل : الوقف على عباد ( والذين ) مبتدأ خبره ( أولئك ) وما بعده انتهى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 85
مساهمون: الثعالبي
ص٨٥