وقوله تعالى : ( فلا اقتحم العقبة ) الآية قوله " فلا " هو عند الجمهور تحضيض
بمعنى : ألا اقتحم والعقبة في هذه الآية على عرف الكلام العرب استعارة لهذا العمل الشاق
على النفس من حيث هو بذل مال تشبيه بعقبة الجبل و ( اقتحم ) : معناه دخلها
وجاوزها بسرعة وضغط وشدة ثم عظم تعالى امر العقبة في النفوس بقوله ( وما ادراك ما
العقبة ) ثم فسر اقتحام العقبة بقوله : ( فك رقبة ) الآية وهذا على قراءة من قرأ : ( فك
رقبة ) بالرفع على المصدر واما من قرأ : " فك رقبة أو أطعم " على الفعل ونصب الرقبة
وهي قراءة أبي عمرو فليس يحتاج ان يقدر وما ادراك ما اقتحام بل يكون التعظيم
للعقبة نفسها ويجئ ( فك ) بدلا من ( اقتحم ) ومبينا له وفك الرقبة هو عتقها من ربقة
الأسر أو الرق وفي الحديث / عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من أعتق نسمة مؤمنة أعتق الله بكل عضو
منها عضوا منه من النار " والمسبغة : المجاعة والساغب الجائع و ( ذا مقربة ) :
معناه ذا قرابة لتجتمع الصدقة والصلة و ( ذا متربة ) : معناه مدقعا قد لصق بالتراب
وهذا ينحو إلى أن المسكين أشد فاقة من الفقير قال سفيان : هم المطروحون على ظهر
الطريق قعودا على التراب لا بيوت لهم وقال ابن عباس هو الذي يخرج من بيته ثم
يقلب وجهه إلى بيته مستيقنا انه ليس فيه الا التراب .
وقوله تعالى : ( ثم كان ) معطوف على قوله : ( اقتحم ) والمعنى : ثم كان وقت
اقتحامه العقبة من الذين آمنوا .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 592
مساهمون: الثعالبي
ص٥٩٢