ونور لك في الأرض قال قلت يا رسول الله زدني قال وإياك وكثرة الضحك فإنه
يميت القلب ويذهب بنور الوجه قال : قلت يا رسول الله زدني قال : عليك
بالجهاد فإنه رهبانية أمتي قال : قلت يا رسول زدني قال : عليك بالصمت الا
من خير فإنه مطردة للشيطان وعون لك على امر دينك " انتهى .
وقوله تعالى : ( وذكر اسم ربه ) اي : وحده وصلى له الصلوات المفروضة وغيرها
وقال أبو سعيد الخدري وغيره : هذه الآية نزلت في صبيحة يوم الفطر ف ( تزكي ) أدى
زكاة الفطر ( وذكر اسم ربه ) في طريق المصلى وصلى صلاة العيد ثم أخبر تعالى
الناس انهم يؤثرون الحياة الدنيا وسبب الايثار حب العاجل والجهل ببقاء الآخرة وفضلها
وروينا في كتاب الترمذي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " استحيوا من الله حق
الحياء قال : فقلنا يا رسول الله انا نستحي والحمد لله قال : ليس ذلك ولكن
الاستحياء من الله حق الحياء : ان تحفظ الرأس وما وعى وتحفظ البطن وما حوى
ولتذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله
حق الحياء " انتهى قال الغزالي وايثار الحياة الدنيا طبع غالب على الانسان ولذلك
قال تعالى : ( بل تؤثرون الحياة الدنيا ) ثم بين سبحانه ان الشر قديم في الطباع وان ذلك
مذكور في الكتب السالفة فقال : ( إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم
وموسى ) انتهى من " الاحياء " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 580
مساهمون: الثعالبي
ص٥٨٠