وقوله تعالى : ( والأرض بعد ذلك دحاها ) متوجه على أن الله خلق الأرض ولم
يدحها ثم استوى إلى السماء وهي دخان فخلقها وبناها ثم دحا الأرض بعد ذلك
ودحوها بسطها وباقي الآية بين و ( الطامة الكبرى ) هي يوم القيامة قاله ابن عباس
وغيره .
( فأما من طغى ) اي تجاوز الحد ( وآثر الحياة الدنيا ) على الآخرة لتكذيبه
[ بالآخرة ] و ( مقام ربه ) هو يوم القيامة وانما المراد مقامه بين يديه و ( الهوى ) هو
شهوات النفس وما جرى مجراها المذمومة .
وقوله تعالى : ( يسألونك عن الساعة ) يعنى : قريشا قال البخاري عن غيره : ( أيان
مرساها ) متى منتهاها ومرسي السفينة حيث تنتهي انتهى ثم قال تعالى لنبيه على
جهة التوقيف ( فيم أنت من ذكراها ) اي من ذكر تحديدها ووقتها اي لست من ذلك
في شئ انما أنت منذر وباقي الآية بين قال الفخر قوله تعالى : ( كأنهم يوم يرونها
لم يلبثوا الا عشية أو ضحاها ) تفسير هذه الآية هو كما ذكر في قوله : ( كأنهم يوم يرون
ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار ) [ الأحقاف : 35 ] والمعنى ان ما أنكروه سيرونه
حتى كأنهم كانوا ابدا فيه وكأنهم لم يلبثوا في الدنيا الا ساعة من نهار يريد لم يلبثوا الا
عيشة أو ضحى يومها انتهى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 550
مساهمون: الثعالبي
ص٥٥٠